صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3305

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

الإنسان والحيوان . النّفس النّاطقة : وهي الّتي يتميّز بها الإنسان على سائر الحيوان « 1 » . مجاهدة النفس اصطلاحا : محاربة النّفس الأمّارة بالسّوء بتحميلها ما يشقّ عليها بما هو مطلوب في الشّرع « 2 » . وقال المناويّ : وقيل ( المجاهدة ) هي حمل النّفس على المشاقّ البدنيّة ومخالفة الهوى ، وقيل : هي بذل المستطاع في أمر المطاع ( أي المولى - عزّ وجلّ ) « 3 » . منزلة مجاهدة النفس : قال ابن علّان : المجاهدة : مفاعلة من الجهد : أي الطّاقة ، فإنّ الإنسان يجاهد نفسه باستعمالها فيما ينفعها حالا ومآلا ، وهي تجاهده بما تركن إليه « 4 » . قال ابن حجر - رحمه اللّه - في قوله - يعني البخاري - ( باب من جاهد نفسه في طاعة اللّه - عزّ وجلّ - ) : يعني بيان فضل من جاهد ، والمراد بالمجاهدة : كفّ النّفس عن إرادتها من الشّغل بغير العبادة . وقال ابن بطّال : جهاد المرء نفسه هو الجهاد الأكمل ، قال اللّه تعالى : وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ( النازعات / 40 ) . ويقع بمنع النّفس عن المعاصي ، وبمنعها من الشّبهات ، وبمنعها من الإكثار من الشّهوات المباحة لتتوفّر لها في الآخرة . قلت : ولئلّا يعتاد الإكثار فيألفه فيجرّه إلى الشّبهات ، فلا يأمن أن يقع في الحرام . كيفية المجاهدة : وعن أبي عمرو بن بجيد : من كرم عليه دينه هانت عليه نفسه . قال القشيريّ : أصل مجاهدة النّفس فطمها عن المألوفات ، وحملها على غير هواها . وللنّفس صفتان : انهماك في الشّهوات ، وامتناع عن الطّاعات ، فالمجاهدة تقع بحسب ذلك . قال بعض الأئمّة : جهاد النّفس داخل في جهاد العدوّ ، فإنّ الأعداء ثلاثة : رأسهم الشّيطان ، ثمّ النّفس لأنّها تدعو إلى اللّذّات المفضية إلى الوقوع في الحرام الّذي يسخط الرّبّ ، والشّيطان هو المعين لها على ذلك ويزيّنه لها . فمن خالف هوى نفسه قمع شيطانه ، فمجاهدة نفسه حملها على اتّباع أوامر اللّه واجتناب نواهيه . وإذا قوي العبد على ذلك سهل عليه جهاد أعداء الدّين ، فالأوّل : الجهاد الباطن والثّاني : الجهاد الظّاهر . وجهاد النّفس أربع مراتب : حملها على تعلّم أمور الدّين ، ثمّ حملها على العمل بذلك ، ثمّ حملها على تعليم من لا يعلم ، ثمّ الدّعاء إلى توحيد اللّه ، وقتال من خالف دينه وجحد نعمه . وأقوى المعين على جهاد النّفس جهاد الشّيطان بدفع ما يلقي إليه من الشّبهة والشّكّ ، ثمّ تحسين ما نهي عنه من المحرّمات ، ثمّ ما يفضي الإكثار منه إلى الوقوع في الشّبهات ، وتمام المجاهدة أن يكون متيقّظا لنفسه في جميع أحواله ، فإنّه متى غفل عن ذلك استهواه شيطانه ونفسه إلى الوقوع في المنهيّات وباللّه التّوفيق « 5 » . وقال الغزاليّ - رحمه اللّه - : قد اتّفق العلماء

--> ( 1 ) تهذيب الأخلاق للجاحظ ( ص 15 ) . ( 2 ) كتاب التعريفات ( 204 ) . ( 3 ) التوقيف ( ص 297 ) ، وقد ذكر تعريفات أخرى أقرب إلى تجليات الصوفية . ( 4 ) دليل الفالحين ( 1 / 302 ) . ( 5 ) فتح الباري ( 11 / 345 - 346 ) .