صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3271
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
مقالتي فبلّغها » وقال أيضا : « نضّر اللّه امرأ سمع منّا حديثا ، فحفظه حتّى يبلّغه غيره » « 1 » . وقد أوتي صلّى اللّه عليه وسلّم جوامع الكلم واختصرت له الحكمة اختصارا « 2 » . أمّا الكلمة الطّيّبة : فهي قول « لا إله إلّا اللّه » وقيل : الإيمان « 3 » . وقال ابن كثير : الكلم الطّيّب : الذّكر والتّلاوة والدّعاء « 4 » . أمّا الطّيّب من القول فقد قيل فيه إنّه القرآن ، وقيل لا إله إلّا اللّه ، وقيل الأذكار المشروعة « 5 » ، ويؤخذ من تفسيره لآية النّور / 26 الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ أنّ المراد الطّيّبات من القول للطّيّبين من الرّجال والطّيّبون من الرّجال للطّيّبات من القول ، قال : نزلت في عائشة وأهل الإفك ووجهه أنّ الكلام القبيح أولى بأهل القبح من النّاس والكلام الطّيّب أولى بالطّيّبين من النّاس ، فما نسبه أهل النّفاق إلى عائشة من كلام ( خبيث ) هم أولى به وهي أولى بالبراءة والنّزاهة منهم « 6 » . ونستطيع أن نستنبط من هذا التّفسير أنّ المراد بالكلم الطّيّب أو القول الطّيّب : ما يطيب به خاطر المؤمن من تبرئة ساحته ودفع الرّيبة عنه وأنّ هذا حقيق بالمؤمنين . أقسام الكلم الطيب : ينقسم الكلم الطّيّب تبعا لما جاء في التّفسير إلى ثلاثة أقسام : الأوّل : الذّكر والدّعاء وقراءة القرآن في الدّنيا ، وتمجيد اللّه وتحميده وتسبيحه في الآخرة . الثّاني : كلام النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وكلّ كلام تضمّن الدّعوة إلى اللّه عزّ وجلّ سواء أكان ذلك القول قرآنا أو حديثا الثّالث : ذلك الكلام الّذي يستطيبه السّامع ، ويطيب به خاطره ، وفي هذا المعنى فإنّ القول أو الكلم قد يوصف بالحسن وبالمعروف وبالكرم ونحو ذلك من الأوصاف الحميدة « 7 » . [ للاستزادة : انظر صفات : إفشاء السلام - التفاؤل - تلاوة القرآن - الدعاء - الذكر - إقامة الشهادة - الأدب - الصدق - الرجاء - الاستغفار - الضراعة والتضرع - البشارة - القنوت . وفي ضد ذلك : انظر صفات : إفشاء السر - الإفك - البهتان - السخرية - الغيبة - الكذب - النميمة - السفاهة - التطير - شهادة الزور - البذاءة ] .
--> ( 1 ) انظر ذلك بتفصيل أكثر في فضائل أقواله صلّى اللّه عليه وسلّم في الجزء الأول ( المقدمة ) ص 391 ( 2 ) انظر هذين الحديثين في صفة التبليغ ج 3 ص 889 ، ص 890 وقد ذكرنا تخريجهما هناك . ( 3 ) المرجع السابق ( 9 / 359 ) . ( 4 ) تفسير ابن كثير ( 3 / 557 ) . ( 5 ) المرجع السابق ( 3 / 223 ) ، وانطلاقا من ذلك أطلق الإمام ابن القيّم على كتابه في الأذكار « الوابل الصيب في الكلم الطيب » . ( 6 ) تفسير ابن كثير ( 3 / 288 ) . ( 7 ) انظر في ذلك الآيات الواردة في الكلم الطّيّب معنى .