صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3265
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
الكلم الطيّب الكلم لغة : جمع كلمة « 1 » ، وقيل : اسم جنس جمعيّ « 2 » ، واحده كلمة أمّا الكلام فهو اسم جنس إفراديّ يقع على القليل والكثير ، وكلّ ذلك مأخوذ من مادّة ( ك ل م ) الّتي تدلّ على معنيين أصليّين : الأوّل : نطق مفهم ، والآخر : الجرح . ومن الأوّل : الكلام ، تقول : كلّمته تكليما ، وهو كليمي إذا كلّمك أو كلّمته . قال ابن فارس : ثمّ يتّسعون فيسمّون اللّفظة الواحدة المفهمة كلمة ، والقصّة كلمة ، والقصيدة بطولها كلمة ، ويجمعون الكلمة كلمات وكلما ، ومن الأصل الآخر قولهم : الكلم الجرح ، والكلام الجراحات ، وجمع الكلم كلوم ، ورجل كليم ( مجروح ) ، والجمع كلمى « 3 » . وقد أرجع بعض العلماء معنى الكلام إلى معنى الجرح ، وفي ذلك يقول ابن الجوزيّ : الكلام الّذي هو قول من هذا ( أي من معنى الجرح ) وإنّما سمّي بذلك الآيات / الأحاديث / الآثار 74 / 18 / 51 لأنّه يشقّ الأسماع بوصوله إليها كما يشقّ الكلم الّذي هو الجرح الجلد واللّحم ، وقيل : سمّي بذلك لتشقيقه المعاني المطلوبة من أنواع الخطاب وأقسامه « 4 » . وقد جمع الرّاغب بين المعنيين ( القول والجرح ) في أمر واحد هو التّأثير عندما قال : تدلّ المادّة على التّأثير المدرك بإحدى الحاسّتين السّمع أو البصر ، فالكلام والكلمة ونحوهما يدرك بحاسّة السّمع والكلم أي الجرح يدرك بحاسّة البصر « 5 » . وقال الجوهريّ : الكلام اسم جنس يقع على القليل والكثير ، أمّا الكلم فلا يكون أقلّ من ثلاث كلمات ، ولهذا قال سيبويه : هذا باب علم ما الكلم من العربيّة « 6 » ، ولم يقل ما الكلام ، فجاء بما لا يكون إلّا جمعا . وحكى الفرّاء في الكلمة ثلاث لغات : كلمة ( وهي لغة الحجاز ) وكلمة ( وهي لغة تميم ) ، وكلمة ( لبعض العرب ) ، وذلك مثل كبد ، وكبد وكبد ، والفعل من ذلك : كلّمته تكليما وكلّاما مثل : كذّبته تكذيبا وكذّابا ، وتكلّمت كلمة وبكلمة « 7 » ، وكالمته إذا جاوبته ، وتكالمنا بعد التّهاجر . يقال : كانا متصارمين فأصبحا
--> ( 1 ) ممّن قال بأنه جمع : الجوهري في الصحاح ( 5 / 2023 ) ، وابن فارس في المقاييس ( 5 / 121 ) . ( 2 ) ممّن قال بأنه اسم جنس جمعي يفرق بينه وبين واحده بالتاء غالبا ابن هشام في أوضح المسالك ( 1 / 12 ) ، وابن عقيل في شرحه على الألفية ( 1 / 15 ) ، والفرق بين اسم الجنس الجمعي والإفرادي أنّ الأول يدلّ على أكثر من اثنين ، أمّا الآخر فقد يدلّ على القليل والكثير وذلك مثل ماء - ذهب - كلام . . . إلخ . ( 3 ) مقاييس اللغة ( 5 / 121 ) . ( 4 ) نزهة الأعين النواظر ( 523 ) . ( 5 ) المفردات للراغب ( 66 ) بتصرف يسير ، وإلى مثل هذا ذهب الفيروزآبادي في بصائر ذوي التمييز ( 4 / 376 ) . ( 6 ) انظر الكتاب لسيبويه - تحقيق عبد السلام هارون ( 1 / 6 ) . ( 7 ) يشير الجوهري بذلك إلى أنّ الفعل « تكلّم » يتعدّى بالباء وبنفسه .