صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3257

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

ولا تولّينّ مال يتيم » ) * « 1 » . 15 - * ( عن عروة بن الزّبير - رضي اللّه عنهما - أنّه سأل عائشة - رضي اللّه عنها - عن قول اللّه تعالى وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ ( النساء / 3 ) فقالت : يا بن أختي ! هي اليتيمة تكون في حجر وليّها ، تشاركه في ماله فيعجبه مالها وجمالها ، فيريد وليّها أن يتزوّجها بغير أن يقسط في صداقها ، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره ، فنهوا عن أن ينكحوهنّ إلّا أن يقسطوا لهنّ ويبلغوا بهنّ أعلى سنّتهنّ من الصّداق ، وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النّساء سواهنّ . قال عروة : قالت عائشة : ثمّ إنّ النّاس استفتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد هذه الآية ، فأنزل اللّه وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ - إلى قوله - وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ والّذي ذكر اللّه أنّه يتلى عليكم في الكتاب الآية الأولى الّتي قال فيها وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ قالت عائشة : وقول اللّه في الآية الأخرى وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ يعني هي رغبة أحدكم ليتيمته الّتي تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال ، فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها من يتامى النّساء إلّا بالقسط من أجل رغبتهم عنهنّ » ) * « 2 » . 16 - * ( عن ابن عبّاس قال : لمّا أنزل اللّه وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ( الإسراء / 34 ) و إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ( النساء / 10 ) الآيتين : انطلق من كان عنده يتيم ، فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه ، فجعل يفضل له الشّيء من طعامه فيجلس له حتّى يأكله أو يفسد فيرمي به ، فاشتدّ ذلك عليهم فذكروا ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأنزل اللّه وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى . . . الآية . فخلطوا طعامهم بطعامهم وشرابهم بشرابهم ) * « 3 » . 17 - * ( عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - قال : كانت عند أمّ سليم يتيمة ، وهي أمّ أنس « 4 » . فرأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اليتيمة فقال : « آنت هيه ؟ لقد كبرت ، لا كبر سنّك » فرجعت اليتيمة إلى أمّ سليم تبكي . فقالت أمّ سليم : مالك يا بنيّة ؟ ! قالت الجارية : دعا عليّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن لا يكبر سنّي . فالآن لا يكبر سنّي أبدا . أو قالت قرني « 5 » . فخرجت أمّ سليم مستعجلة تلوث خمارها « 6 » . حتّى لقيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم

--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 1826 ) ، والنسائي برقم ( 3667 ) ؛ قال القرطبي : « قوله ( ضعيفا ) أي عن القيام بما يتعين على الأمير من مراعاة مصالح الرعية الدنيوية والدينية ، ووجه ضعفه عن ذلك أن الغالب عليه كان الزهد واحتقار الدنيا ، ومن هذا حاله لا يعتني بمصالح الدنيا ولا أموالها اللذين بمراعاتهما تنتظم مصالح الدين ويتم أمره . . . » . ( 2 ) البخاري - الفتح 5 ( 2494 ) واللفظ له ، ومسلم ( 3018 ) . ( 3 ) أبو داود ( 2871 ) ، والنسائي ( 3669 ) . ( 4 ) أم أنس : يعني أم سليم . ( 5 ) قرني : السن والقرن واحد . ( 6 ) تلوث خمارها : أي تديره على رأسها .