صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3255

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

6 - * ( عن أبي سعيد الخدريّ - رضي اللّه عنه - أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله فقال : « إنّ ممّا أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدّنيا وزينتها » . فقال رجل : يا رسول اللّه ، أو يأتي الخير بالشّرّ ؟ فسكت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . فقيل له : ما شأنك تكلّم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ولا يكلّمك ؟ فرأينا أنّه ينزل عليه . قال : فمسح عنه الرّحضاء فقال : « أين السّائل ؟ » - وكأنّه حمده - فقال : « إنّه لا يأتي الخير بالشّرّ ، وإنّ ممّا ينبت الرّبيع يقتل أو يلمّ ، إلّا آكلة الخضراء ، أكلت حتّى إذا امتدّت خاصرتاها استقبلت عين الشّمس فثلطت وبالت ورتعت . وإنّ هذا المال خضرة حلوة ، فنعم صاحب المسلم ما أعطى منه المسكين واليتيم وابن السّبيل - أو كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم - وإنّ من يأخذه بغير حقّه كالّذي يأكل ولا يشبع ، ويكون شهيدا عليه يوم القيامة » ) * « 1 » . 7 - * ( عن السّائب بن عبد اللّه - رضي اللّه عنه - قال : جيء بي إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يوم فتح مكّة - جاء بي عثمان بن عفّان وزهير - فجعلوا يثنون عليه ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تعلموني به ، قد كان صاحبي في الجاهليّة » . قال : قال نعم يا رسول اللّه ، فنعم الصّاحب كنت . قال : فقال : « يا سائب : انظر أخلاقك الّتي كنت تصنعها في الجاهليّة فاجعلها في الإسلام : أقر الضّيف ، وأكرم اليتيم ، وأحسن إلى جارك » ) * « 2 » . 8 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « خير نساء ركبن الإبل « 3 » ( قال أحدهما : صالح نساء قريش . وقال الآخر : نساء قريش ) أحناه « 4 » على يتيم في صغره ، وأرعاه على زوج في ذات يده « 5 » » ) * « 6 » . 9 - * ( عن المستورد القرشىّ ، أنّه قال عن عمرو بن العاص : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « تقوم السّاعة والرّوم أكثر النّاس » . فقال له عمرو : أبصر ما تقول . قال : أقول ما سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال : لئن قلت ذلك ، إنّ فيهم لخصالا أربعا : إنّهم لأحلم النّاس عند فتنة ، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة ، وأوشكهم كرّة بعد فرّة ، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف ، وخامسة حسنة جميلة : وأمنعهم من ظلم الملوك ) * « 7 » . 10 - * ( عن عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - قال : حفظت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يتم بعد احتلام ، ولا صمات يوم إلى اللّيل » ) * « 8 » .

--> ( 1 ) البخاري - الفتح 3 ( 1465 ) ، 6 ( 2842 ) . ( 2 ) أحمد ( 3 / 425 ) . وأبو داود ( 4836 ) وصححه الألباني ( 3 / 917 ) . ( 3 ) ركبن الإبل : أي نساء العرب ، ولهذا قال أبو هريرة في الحديث : لم تركب مريم بنت عمران بعيرا قط . والمقصود أن نساء قريش خير نساء العرب . ( 4 ) أحناه : أي أشفقه . والحانية على ولدها : التي تقوم عليهم بعد يتم فلا تتزوج . فإن تزوجت فليست بحانية . والمعنى : أحناهن . ( 5 ) ذات يده : أي شأنه المضاف إليه . ( 6 ) مسلم ( 2527 ) . ( 7 ) مسلم ( 2898 ) . ( 8 ) أبو داود ( 2873 ) ، وأورده السيوطي في الجامع الصغير وصحح إسناده الشيخ الألباني ( 7485 ) وفي إرواء الغليل ( 1231 ) . وقال الأرناؤوط في تعليقه على « جامع الأصول » ( 11 / 642 ) : حسن بشواهده .