صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3129

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

قال : « كان ملك من الملوك وكان لذلك الملك كاهن يكهن له ، فقال الكاهن : انظروا لي غلاما فهما أو قال : فطنا لقنا فأعلّمه علمي هذا ، فإنّي أخاف أن أموت فينقطع منكم هذا العلم ولا يكون فيكم من يعلمه . قال : فنظروا له على ما وصف ، فأمره أن يحضر ذلك الكاهن ، وأن يختلف إليه ، فجعل يختلف إليه وكان على طريق الغلام راهب في صومعة - قال معمر : أحسب أنّ أصحاب الصّوامع كانوا يومئذ مسلمين - قال : فجعل الغلام يسأل ذلك الرّاهب كلّما مرّ به ، فلم يزل به حتّى أخبره ، فقال : إنّما . أعبد اللّه . قال : فجعل الغلام يمكث عند الرّاهب ويبطىء على الكاهن ، فأرسل الكاهن إلى أهل الغلام أنّه لا يكاد يحضرني ، فأخبر الغلام الرّاهب بذلك ، فقال له الرّاهب : إذا قال لك الكاهن أين كنت ؟ فقل عند أهلي ، وإذا قال لك أهلك أين كنت ، فأخبرهم أنّك كنت عند الكاهن . قال : فبينما الغلام على ذلك إذ مرّ بجماعة من النّاس كثير قد حبسهم دابّة ، فقال بعضهم : إنّ تلك الدّابّة أسد . قال : فأخذ الغلام حجرا قال : اللّهمّ إن كان ما يقول الرّاهب حقّا فأسألك أن أقتلها . قال : ثمّ رمى فقتل الدّابّة . فقال النّاس : من قتلها ؟ قالوا : الغلام ، ففزع النّاس وقالوا : لقد علم هذا الغلام علما لم يعلمه أحد . قال : فسمع به أعمى ، فقال له : إن أنت رددت بصري فلك كذا وكذا . قال له : لا أريد منك هذا ، ولكن أرأيت إن رجع إليك بصرك أتؤمن بالّذي يردّه عليك ؟ قال : نعم . قال : فدعا اللّه فردّ عليه بصره . فآمن الأعمى ، فبلغ الملك أمرهم ، فبعث إليهم ، فأتي بهم ، فقال : لأقتلنّ كلّ واحد منكم قتلة لا أقتل بها صاحبه ، فأمر بالرّاهب والرّجل الّذي كان أعمى ، فوضع المنشار على مفرق أحدهما فقتله وقتل الآخر بقتلة أخرى . ثمّ أمر بالغلام ، فقال : انطلقوا به إلى جبل كذا وكذا فألقوه من رأسه ، فانطلقوا به إلى ذلك الجبل ، فلمّا انتهوا به إلى ذلك المكان الّذي أرادوا أن يلقوه منه جعلوا يتهافتون من ذلك الجبل ويتردّون ، حتّى لم يبق منهم إلّا الغلام . قال : ثمّ رجع ، فأمر به الملك أن ينطلقوا به إلى البحر فيلقوه فيه ، فانطلق به إلى البحر ، فغرّق اللّه الّذين كانوا معه وأنجاه ، فقال الغلام للملك : إنّك لا تقتلني حتّى تصلبني وترميني وتقول إذا رميتني : بسم اللّه ربّ هذا الغلام . قال : فأمر به فصلب ثمّ رماه ، فقال : بسم اللّه ربّ هذا الغلام . قال : فوضع الغلام يده على صدغه حين رمي ثمّ مات ، فقال النّاس : لقد علم هذا الغلام علما ما علمه أحد ، فإنّا نؤمن بربّ هذا الغلام . قال : فقيل للملك أجزعت أن خالفك ثلاثة ، فهذا العالم كلّهم قد خالفوك . قال : فخدّ أخدودا ثمّ ألقى فيها الحطب والنّار ، ثمّ جمع النّاس . فقال : من رجع عن دينه تركناه ، ومن لم يرجع ألقيناه في هذه النّار ، فجعل يلقيهم في تلك الأخدود . قال : يقول اللّه تعالى : قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ ( البروج / 4 - 5 ) حتّى بلغ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( البروج / 8 ) قال : فأمّا الغلام فإنّه دفن ، فيذكر أنّه