العلامة المجلسي

78

بحار الأنوار

وليس هذا من صفات النبي صلى الله عليه وآله في قرآن ولا خبر مع الأعداء المباينين ( 1 ) ، فضلا عن المؤمنين المسترشدين ، ثم وصفه بأنه يتصدى للأغنياء ، ويتلهى عن الفقراء ، وهذا مما لا يصف به نبينا صلى الله عليه وآله من يعرفه ، فليس هذا مشبها لأخلاقه الواسعة وتحننه إلى قومه ، وتعطفه ، وكيف يقول له صلى الله عليه وآله : " وما عليك ألا يزكى " وهو صلى الله عليه وآله مبعوث للدعاء والتنبيه ؟ وكيف لا يكون ذلك عليه وكان هذا القول إغراء بترك الحرص على إيمان قومه ؟ وقد قيل : إن هذه السورة نزلت في رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله كان منه هذا الفعل المنعوت فيها ، ونحن وإن شككنا في عين من نزلت فيه فلا ينبغي أن نشك في أنها لم يعن بها النبي صلى الله عليه وآله ، وأي تنفير أبلغ من العبوس في وجوه المؤمنين ، والتلهي عنهم ، والاقبال على الأغنياء الكافرين ( 2 ) ؟ وقد نزه الله تعالى النبي صلى الله عليه وآله عما دون هذا في التنفير بكثير انتهى ( 3 ) . أقول : بعد تسليم نزولها فيه صلى الله عليه وآله كان العتاب على ترك الأولى ، أو المقصود منه إيذاء الكفار وقطع أطماعهم عن موافقة النبي صلى الله عليه وآله لهم ، وذمهم على تحقير المؤمنين كما مر مرارا . 1 - تفسير علي بن إبراهيم : قوله : " إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق ( 4 ) " الآية فإنه كان سبب نزولها أن قوما من الأنصار من بني أبيرق ( 5 ) اخوة ثلاثة كانوا منافقين : بشير ، ومبشر ، وبشر ، فنقبوا على عم قتادة بن النعمان وكان قتادة بدريا ، وأخرجوا طعاما كان أعده لعياله ، وسيفا ودرعا ، فشكا قتادة ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : يا رسول الله صلى الله عليه وآله إن قوما انقبوا ( 6 ) على عمي وأخذوا طعاما كان أعده لعياله ، ودرعا وسيفا وهم أهل بيت سوء ، وكان معهم في الرأي رجل مؤمن يقال له : لبيد بن سهل ، فقال بنوا بيرق لقتادة : هذا عمل لبيد بن سهل ، فبلغ ذلك

--> ( 1 ) في المصدر : المنابذين . ( 2 ) زاد في المصدر : والتصدي لهم . ( 3 ) تنزيه الأنبياء : 118 و 119 . ( 4 ) النساء : 105 . ( 5 ) بنو أبيرق : بطن من الأنصار ، من الأزد ، من القحطانية . ( 6 ) هكذا في نسخة المصنف ، وفى غيرها وفى المصدر : نقبوا وهو الصحيح .