العلامة المجلسي

73

بحار الأنوار

النظر والاستدلال ، كقول من قال : سل الأرض من شق أنهارك : وغرس أشجارك ، وجنى ثمارك ، فإنها إن لم تجبك جهارا أجابتك اعتبارا ، وههنا سؤال النبي صلى الله عليه وآله عن الأنبياء الذين كانوا قبله ممتنع ، وكان المراد منه انظر في هذه المسألة بعقلك وتدبر فيه بنفسك ، والله أعلم ( 1 ) . قوله تعالى : " فأنا أول العابدين " قال الطبرسي رحمه الله : فيه أقوال : أحدها : إن كان للرحمن ولد على زعمكم فأنا أول من عبد الله وحده وأنكر قولكم . وثانيها : أن ( إن ) بمعنى ( ما ) والمعنى ما كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين لله المقرين بذلك . وثالثها : أن معناه لو كان له ولد لكنت أنا أول الآنفين من عبادته ، لان من يكون له ولد لا يكون إلا جسما محدثا ، ومن كان كذلك لا يستحق العبادة من قولهم : عبدت من الامر ، أي أنفت منه . ورابعها : أنه يقول : كما أني لست أول من عبد الله فكذلك ليس لله ولد . وخامسها : أن معناه لو كان له ولد لكنت أول من يعبده بأن له ولدا ، ولكن لا ولد له ، فهذا تحقيق لنفي الولد وتبعيد له ، لأنه تعليق محال بمحال ( 2 ) . وقال البيضاوي : " على شريعة " على طريقة " من الامر " أمر الدين " فاتبعها " فاتبع شريعتك الثابتة بالحجج " ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون " آراء الجهال التابعة للشهوات ، وهم رؤساء قريش ، قالوا : ارجع إلى دين آبائك " إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا " مما أراد بك ( 3 ) . قوله : " ليغفر لك الله " قال السيد المرتضى رضي الله عنه في التنزيه : أما من نفى عنه صلى الله عليه وآله صغائر الذنوب مضافا إلى كبائرها ، فله عن هذه الآية أجوبة : منها : أنه أراد تعالى

--> ( 1 ) مجمع البيان 9 : 49 و 50 ، مفاتيح الغيب 27 : 216 وفيه : وتدبر فيها بعقلك . ( 2 ) مجمع البيان 9 : 57 و 58 . ( 3 ) أنوار التنزيل 2 : 423 .