العلامة المجلسي
69
بحار الأنوار
وقال الطبرسي رحمه الله بعد نقل ملخص كلام السيد : وقال البلخي : ويجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وآله سمع هاتين الكلمتين من قومه وحفظهما ، فلما قرأها ألقاهما الشيطان في ذكره ، فكاد أن يجريها على لسانه فعصمه الله ونبهه ، ونسخ وسواس الشيطان وأحكم آياته بأن قرأها النبي صلى الله عليه وآله محكمة سليمة مما أراد الشيطان ، والغرانيق جمع غرنوق وهو الحسن الجميل ، يقال : شاب غرنوق وغرانق : إذا كان ممتليا ريانا " ثم يحكم آياته " أي يبقي آياته ودلائله وأوامره محكمة لا سهو فيها ولا غلط " ليجعل ما يلقي الشيطان " إلى قوله : " والقاسية قلوبهم " أي ليجعل ذلك تشديدا في التعبد ، وامتحانا على الذين في قلوبهم شك ، وعلى الذين قست قلوبهم من الكفار ، فيلزمهم الدلالة على الفرق بين ما يحكمه الله وبين ما يلقيه الشيطان " لفي شقاق بعيد " أي في معاداة ومخالفة بعيدة عن الحق " وليعلم الذين أوتوا العلم " بالله وتوحيده وحكمته " أنه الحق من ربك " أي أن القرآن حق لا يجوز عليه التغيير والتبديل " فيؤمنوا به " أي فيثبتوا على إيمانهم ، وقيل : يزدادوا إيمانا ( 1 ) " فتخبت له قلوبهم " أي تخشع وتتواضع لقوة إيمانهم ( 2 ) . وقال رحمه الله في قوله تعالى : " فلا تدع مع الله " : المراد به سائر المكلفين ، وإنما أفرده بالخطاب ليعلم أن العظيم الشأن إذا أوعد فمن دونه كيف حاله ، وإذا حذر هو فغيره أولى بالتحذير ( 3 ) . قوله تعالى : " وما كنت ترجو " قال الرازي : في كلمة " إلا " وجهان : أحدهما أنها للاستثناء ، ثم قال صاحب الكشاف : هذا كلام محمول على المعنى ، كأنه قيل : وما القي إليك الكتاب إلا رحمة من ربك ، ويمكن أيضا إجراؤه على ظاهره ، أي وما كنت ترجو إلا أن يرحمك الله رحمة فينعم عليك بذلك ، أي وما كنت ترجو إلا على هذا الوجه . والثاني : أن " إلا " بمعنى ( لكن ) أي ولكن رحمة من ربك القي إليك ، ثم إنه كلفه بأمور : أحدها : أن لا يكون مظاهرا للكفار ( 4 ) .
--> ( 1 ) في المصدر : ايمانا إلى ايمانهم . ( 2 ) مجمع البيان 7 : 91 و 92 . ( 3 ) مجمع البيان 7 : 209 . ( 4 ) في قوله : ولا تكونن ظهيرا للكافرين .