العلامة المجلسي
62
بحار الأنوار
لم آتك بهذا ، فحزن رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أن نزلت هذه الآية ، وهذا أيضا ضعيف من وجوه : أحدها : أنه لو جاز هذا السهو لجاز في سائر المواضع ، وحينئذ تزول الثقة عن الشرع . وثانيها : أن الساهي لا يجوز أن يقع منه مثل هذه الألفاظ المطابقة لوزن السورة وطريقتها ومعناها ، فإنا نعلم بالضرورة أن واحدا لو أنشد قصيدة لما جاز أن يسهو حتى يتفق منه بيت شعر في وزنها ومعناها وطريقتها . وثالثها : هب أنه تكلم بذلك سهوا ، فكيف لم ينتبه ( 2 ) لذلك حين قرأها على جبرئيل عليه السلام وذلك ظاهر . وأما الوجه الثاني فهو أنه صلى الله عليه وآله تكلم قسرا بذلك فهو الذي قال قوم : إن الشيطان أجبر النبي صلى الله عليه وآله على التكلم به ، وهذا أيضا فاسد لوجوه : أحدها : أن الشيطان لو قدر على ذلك في حق النبي صلى الله عليه وآله لكان اقتداره علينا أكثر ، فوجب أن يزيل الشيطان الناس عن الدين ، ولجاز في أكثر ما يتكلم به الواحد منا أن يكون ذلك بإجبار الشيطان . وثانيها : أن الشيطان لو قدر على هذا الاجبار لارتفع الأمان عن الوحي ، لقيام هذا الاحتمال . وثالثها : أنه باطل بدلالة قوله تعالى حاكيا عن الشيطان : " وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ( 3 ) " وقال تعالى : " إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون * إنما سلطانه على الذين يتولونه ( 4 ) " وقال : " إلا عبادك منهم المخلصين ( 5 ) " ولا شك أنه صلى الله عليه وآله كان سيد المخلصين . وأما الوجه الثالث وهو أنه صلى الله عليه وآله تكلم بذلك اختيارا وههنا وجهان :
--> ( 1 ) هكذا في نسخة المصنف ، والصواب كما في غيرها وفى المصدر : لم يتنبه . ( 3 ) إبراهيم : 22 . ( 4 ) النحل 99 و 100 . ( 5 ) الحجر : 40 .