العلامة المجلسي
60
بحار الأنوار
مانعة من اتفاق الجمع العظيم في الساعة الواحدة على حال واحدة ( 1 ) في المحسوسات . وثالثها : لو كان كذلك لم يكن مضافا إلى الشيطان . الوجه الثاني : قالوا : إن ذلك الكلام كلام شيطان الجن ، وذلك بأن تكلم بكلام من تلقاء نفسه أوقعه في درج تلك التلاوة ( 2 ) ليظن أنه من جنس الكلام المسموع من الرسول ، قالوا : والذي يؤكده أنه لا خلاف أن الجن ( 3 ) والشياطين متكلمون ، فلا يمتنع أن يأتي الشيطان بصوت مثل صوت الرسول صلى الله عليه وآله فيتكلم بهذه الكلمات في أثناء كلام الرسول صلى الله عليه وآله ، وعند سكوته ، فإذا سمع الحاضرون ظنوا أنه كلام الرسول ( 4 ) ثم لا يكون هذا قادحا في النبوة لما لم يكن فعلا له ، وهذا أيضا ضعيف ، فإنك إذا جوزت أن يتكلم الشيطان في أثناء كلام الرسول صلى الله عليه وآله بما يشتبه على السامعين كونه كلاما للرسول بقي هذا الاحتمال في كل ما يتكلم به الرسول ، فيفضي إلى ارتفاع الوثوق عن كل الشرع ( 5 ) . فإن قيل : هذا الاحتمال قائم في الكل ، ولكنه لو وقع لوجب في حكمة الله أن يشرح الحال فيه ، كما في هذه الواقعة ، إزالة للتلبيس . قلنا : لا يجب على الله إزالة الاحتمالات كما في المتشابهات ، وإذا لم يجب على الله ذلك يمكن الاحتمال في الكل . الوجه الثالث : أن يقال : المتكلم بذلك بعض شياطين الانس وهم الكفرة ، فإنه صلى الله عليه وآله لما انتهي في قراءة هذه السورة إلى هذا الموضع وذكر أسماء آلهتهم وقد علموا من عادته أنه يعيبها فقال بعض من حضر : تلك الغرانيق العلى ، فاشتبه الامر على القوم لكثرة لغط ( 6 ) القوم ، وكثرة صياحهم وطلبهم تغليطه ، وإخفاء قراءته ، ولعل
--> ( 1 ) في المصدر : على خيال واحد فاسد في المحسوسات . ( 2 ) في المصدر : أوقعه في درج تلك التلاوة في بعض وقفاته . ( 3 ) في المصدر : لا خلاف في أن الجن . ( 4 ) في المصدر : فإذا سمع الحاضرون تلك الكلمة بصوت مثل صوت الرسول صلى الله عليه وآله وما رأوا شخصا آخر ظن الحاضرون أنه كلام الرسول . ( 5 ) مضافا إلى أنه يجب على النبي صلى الله عليه وآله بعد ذلك إزالة الشبهة وبيان الحق . ( 6 ) اللغط : الصوت والجلبة ، أو أصوات مبهمة لا تفهم