العلامة المجلسي

419

بحار الأنوار

" أن تسألوا رسولكم " وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله قصده عشرة من اليهود يريدون أن يتعنتوه ( 1 ) ويسألوه عن أشياء يريدون أن يعانتوه بها ، فبينما هم كذلك إذ جاء أعرابي كأنه يدفع في قفاه قد علق على عصا على عاتقه جرابا مشدود الرأس فيه شئ قد ملأه لا يدرون ما هو ؟ فقال يا محمد أجبني عما أسألك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أخا العرب قد سبقك اليهود ( 2 ) أفتأذن لهم حتى أبدأ بهم ؟ قال الاعرابي : لا فإني غريب مجتاز ، فقال رسول الله فأنت إذا أحق منهم لغربتك واجتيازك ، فقال الاعرابي : ولفظة أخرى ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما هي ؟ قال : إن هؤلاء أهل الكتاب يدعونه بزعمهم ( 3 ) حقا ، ولست آمن أن تقول شيئا يواطؤونك عليه ، ويصدقونك ليفتنوا ( 4 ) الناس عن دينهم وأنا لا أقنع بمثل هذا ، لا أقنع إلا بأمر بين فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ أين علي بن أبي طالب ؟ فدعي بعلي عليه السلام فجاء حتى قرب من رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال الاعرابي يا محمد : وما تصنع بهذا في محاورتي وإياك ( 5 ) ؟ قال : يا أعرابي سألت البيان وهذا البيان الشافي ، وصاحب العلم الكافي ، أنا مدينة الحكمة وهذا بابها ، فمن أراد الحكمة والعلم فليأت الباب ، فلما مثل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله قال رسول الله بأعلى صوته : يا عباد الله من أراد أن ينظر إلى آدم في جلالته ، وإلى شيث في حكمته ، وإلى إدريس في نباهته ومهابته ، وإلى نوح في شكره لربه وعبادته ، وإلى إبراهيم في وفائه وخلته وإلى موسى في بغض كل عدو لله ومنابذته ، وإلى عيسى في حب كل مؤمن ومعاشرته ( 6 ) فلينظر إلى علي بن أبي طالب هذا ، فأما المؤمنون فازدادوا بذلك إيمانا ، وأما المنافقون فازداد نفاقهم . فقال الاعرابي : يا محمد هكذا مدحك لابن عمك ، إن شرفه شرفك ، وعزه عزك ولست أقبل من هذا شيئا إلا بشهادة من لا يحتمل شهادته بطلانا ولا فسادا ، بشهادة هذا

--> ( 1 ) أن يعنتوه خ ل . ( 2 ) قد سبقتك اليهود خ ل . ( 3 ) في المصدر : ان لهؤلاء كتابا يدعونه ويزعمونه حقا . ( 4 ) ليفتتن خ ل . ( 5 ) لك وإياك خ ل . ( 6 ) في المصدر : وحسن معاشرته .