العلامة المجلسي

39

بحار الأنوار

" واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما " فلما أمره الله تعالى بالاستغفار دل على سبق الذنب فالجواب من وجوه : الأول لعله مال طبعه إلى نصرة طعمة ، بسبب أنه كان ظاهرا من المسلمين ، فامر بالاستغفار لهذا القدر ، وحسنات الأبرار سيئات المقربين . الثاني : إن القوم لما شهدوا على سرقة اليهودي وعلى براءة طعمة من تلك السرقة ولم يظهر للرسول صلى الله عليه وآله ما يوجب القدح في شهادتهم هم أن يقضي بالسرقة على اليهودي ، ثم لما اطلعه الله على كذب هؤلاء الشهود عرف أن ذلك القضاء لو وقع كان خطأ ( 1 ) ، واستغفاره كان بسبب أنه هم بذلك الحكم الذي لو وقع لكان خطأ في نفسه ، وإن كان معذورا عند الله فيه . الثالث : قوله : " واستغفر الله " يحتمل أن يكون المراد واستغفر الله لأولئك الذين يذبون عن طعمة ، ويريدون أن يظهروا براءته عن السرقة ( 2 ) ، والمراد بالذين يختانون أنفسهم طعمة ومن عاونه من قومه ممن علم كونه سارقا ، والاختيان : الخيانة ، وإنما قال : " يختانون أنفسهم ، لان من أقدم على المعصية فقد حرم نفسه الثواب ، وأوصلها إلى العقاب ، فكان ذلك منه خيانة مع نفسه " من كان خوانا أثيما " أي طعمة ، حيث خان في الدرع ، وأثم في نسبة اليهودي إلى تلك السرقة ( 2 ) . قوله تعالى : " ولولا فضل الله عليك ورحمته " أي لولا أن الله خصك بالفضل وهو النبوة وبالرحمة وهي العصمة " لهمت طائفة منهم أن يضلوك " أي يلقونك في الحكم الباطل الخطاء " وما يضلون إلا أنفسهم " بسبب تعاونهم على الاثم والعدوان ، وشهادتهم بالزور والبهتان " وما يضرونك من شئ " فيه وجهان : أحدهما ما يضرونك من شئ في المستقبل ، فوعده تعالى في هذه الآية إدامة العصمة لما يريدون ( 4 ) من إيقاعه في الباطل .

--> ( 1 ) في المصدر : لكان خطاءا ، فكان استغفاره . ( 2 ) في المصدر : بعد ذلك : ثم قال تعالى : ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما . ( 3 ) مفاتيح الغيب 3 : 307 و 308 . ( 4 ) في المصدر : فوعده الله تعالى في هذه الآية بإدامة العصمة له مما يريدون .