العلامة المجلسي
348
بحار الأنوار
على هذا الجبل ، وعلى هذا الجبل ، فقال أناس : سحرنا محمد ، فقال رجل : إن كان سحركم فلم يسحر الناس كلهم ، وقد روى حديث انشقاق القمر جماعة كثيرة من الصحابة ، منهم عبد الله بن مسعود ، وأنس بن مالك ، وحذيفة بن اليمان ، وابن عمر ، وابن عباس ، وجبير بن مطعم ، وعبد الله بن عمر ، وعليه جماعة من المفسرين إلا ما روي عن عثمان بن عطاء عن أبيه أنه قال : معناه وسينشق القمر ، وروي ذلك عن الحسن ، وأنكره أيضا البلخي ، وهذا لا يصح ، لان المسلمين أجمعوا على ذلك فلا يعتد بخلاف من خالف فيه ، ولان اشتهاره بين الصحابة يمنع من القول بخلافه ، ومن طعن في ذلك بأنه لو وقع لما كان يخفى على أحد من أهل الأقطار فقوله باطل ، لأنه يجوز أن يكون الله تعالى قد حجبه عن أكثرهم بغيم وما يجري مجراه ولأنه قد وقع ذلك ليلا فيجوز أن يكون الناس كانوا نياما فلم يعلموا بذلك ، على أن الناس ليس كلهم يتأملون ما يحدث في السماء وفي الجو من آية وعلامة ، فيكون مثل انقضاض الكواكب وغيره مما يغفل الناس عنه ، وإنما ذكر سبحانه " اقتربت الساعة " مع " انشق القمر ( 1 ) " لان انشقاقه من علامة نبوة نبينا صلى الله عليه وآله ، ونبوته وزمانه من أشراط الساعة ( 2 ) " وإن يروا آية يعرضوا " هذا إخبار من الله تعالى عن عناد كفار قريش ، وإنهم إذا رأوا آية معجزة أعرضوا عن تأملها ، والانقياد لصحتها عنادا وحسدا " ويقولوا سحر مستمر " أي قوي شديد يعلو على كل سحر ، وهو من إمرار الحبل وهو شدة فتله ، واستمر الشئ : إذا قوي واستحكم ، وقيل : معناه ذاهب ( 3 ) مضمحل لا يبقى ، وقال المفسرون : لما انشق القمر قال مشركوا قريش : سحرنا محمد ، فقال الله سبحانه : " وإن يروا آية يعرضوا " عن التصديق والايمان بها ، قال الزجاج : وفي هذا دلالة على أن ذلك قد كان ووقع . وأقول : ولأنه تعالى قد بين أنه يكون آية على وجه الاعجاز ، وإنما يحتاج
--> ( 1 ) في المصدر : مما يغفل أكثر الناس عنه ، وإنما ذكر سبحانه اقتراب الساعة مع انشقاقه ( 2 ) في المصدر : من أشراط اقتراب الساعة أقول : الاشراط : العلامات . ( 3 ) في المصدر : سحر ذاهب .