العلامة المجلسي
341
بحار الأنوار
ثم أظهر الله نفاقهم على الآخرين ( 1 ) مع جهلهم فقال عز وجل : " وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا " كانوا إذا لقوا سلمان والمقداد وأبا ذر وعمارا قالوا آمنا كإيمانكم إيمانا بنبوة محمد ، مقرونا بالايمان بإمامة أخيه علي بن أبي طالب ، وبأنه أخوه الهادي ، ووزيره الموافي ، وخليفته على أمته ، ومنجز عدته ( 2 ) ، والوافي بذمته ، والناهض بأعباء ( 3 ) سياسته وقيم الخلق الذائد ( 4 ) لهم عن سخط الرحمن ، الموجب لهم إن أطاعوه رضى الرحمن ، وأن خلفاءه من بعده هم النجوم الزاهرة ، والأقمار المنيرة ( 5 ) ، والشموس المضيئة الباهرة ، وأن أوليائهم أولياء الله ، وأن أعدائهم أعداء الله ، ويقول بعضهم : نشهد أن محمدا صاحب المعجزات ، ومقيم الدلالات الواضحات ، هو الذي لما تواطأت قريش على قتله وطلبوه فقدا ( 6 ) لروحه أيبس الله أيديهم فلم تعمل ، وأرجلهم فلم تنهض ، حتى رجعوا عنه خائبين مغلوبين ، لو شاء محمد وحده قتلهم أجمعين ، وهو الذي لما جاءته قريش وأشخصته إلى هبل ليحكم عليه بصدقهم وكذبه ، خر هبل لوجهه ، وشهد له بنبوته ، ولعلي ( 7 ) أخيه بإمامته ولأوليائه من بعده بوراثته ، والقيام بسياسته وإمامته ، وهو الذي لما ألجأته قريش إلى الشعب ووكلوا ببابه من يمنع من إيصال قوت ، ومن خروج أحد عنه ، خوفا أن يطلب لهم قوتا غذى هناك كافرهم ومؤمنهم أفضل من المن والسلوى ، كلما اشتهى كل واحد منهم من أنواع الأطعمة الطيبات ومن أصناف الحلاوات ، وكساهم أحسن الكسوات ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله بين أظهرهم إذا رآهم ( 8 ) وقد ضاق لضيق فجهم صدورهم قال ( 9 ) بيده هكذا بينماه إلى الجبال وهكذا بيسراه إلى الجبال ، وقال لها : اندفعي فتندفع وتتأخر حتى يصيروا بذلك
--> ( 1 ) نفاقهم الاخر خ ل . وهو الموجود في المصدر المخطوط . ( 2 ) في المصدر : عداته . ( 3 ) الأعباء جمع العبء : الثقل والحمل . ( 4 ) الذائد : الطارد والدافع . ( 5 ) النيرة خ ل . وهو الموجود في المصدر المخطوط . ( 6 ) قصدا خ ل وهو الموجود في نسخة من المصدر . ( 7 ) وشهد لعلى خ ل . وهو الموجود في المصدر المخطوط . ( 8 ) إذ رآهم خ ل . ( 9 ) نشال خ ل .