العلامة المجلسي
333
بحار الأنوار
يزدادون إلا نشاطا ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : هات الحمل ، فلما أتى به قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أبا الحسن ضع الحمل في وسط البيت ، فوضعه ، فقال عبد الله : يا رسول الله كيف تناله أيديهم ؟ فقال رسول الله : إن الذي وسع هذا البيت وعظمه حتى وسع جماعتهم وفضل عنهم هم الذي يطيل أيديهم حتى تنال هذا الحمل ، قال : فأطال الله تعالى أيديهم حتى نالت ذلك ، فتناولوا منه وبارك ( 1 ) في ذلك الحمل حتى وسعهم وأشبعهم وكفاهم ، فإذا هو بعد أكلهم لم يبق منه إلا عظامه ، فلما فرغوا منه طرح عليه رسول الله صلى الله عليه وآله منديلا له ثم قال : يا علي اطرح عليه الحريرة الملبقة ( 2 ) بالسمن والعسل ، ففعل ، فأكلوا منه حتى شبعوا كلهم وأنفدوه ، ثم قالوا : يا رسول الله نحتاج إلى لبن أو شراب نشربه عليه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن صاحبكم أكرم على الله من عيسى عليه السلام ، أحيى الله تعالى له الموتى ، وسيفعل ذلك لمحمد ، ثم بسط منديله ومسح يده عليه وقال : ( اللهم كما باركت فيها فأطعمتنا من لحمها فبارك فيها وأسقنا من لبنها ) قال : فتحركت وبركت وقامت وامتلأ ضرعها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ايتوني بأزقاق وظروف وأوعية ومزادات ، فجاءوا بها ( 3 ) فملأها فسقاهم حتى شربوا ( 4 ) ورووا ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لولا أني أخاف أن يفتتن بها أمتي كما افتتن بنو إسرائيل بالعجل فاتخذوه ربا من دون الله لتركتها تسعى في أرض الله ، وتأكل من حشائشها ، ولكن اللهم أعدها عظاما كما أنشأتها فعادت عظاما مأكولا ما عليها من اللحم شئ ، وهم ينظرون ، قال : فجعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يتذاكرون بعد ذلك توسعة الله البيت ، وتكثيره الطعام ، ودفعه غائلة السم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إني إذا تذكرت ذلك البيت كيف وسعه الله بعد ضيقه ، وفي تكثير ذلك الطعام بعد قلته ، وفي ذلك السم كيف أزال الله تعالى غائلته عن
--> ( 1 ) وبارك الله خ ل . وهو الموجود في المصدر . ( 2 ) في المصدر المطبوع : اطرح على الحريرة . وفي المخطوط : اطرح منديلك على الحريرة - ( 3 ) فجاءوه خ ل . ( 4 ) حتى شبعوا خ ل .