العلامة المجلسي
319
بحار الأنوار
لا تأكلني فإني مسمومة ، وسقط البراء في سكرات الموت ولم يرفع إلا ميتا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ايتوني بالمرأة فاتي بها ، فقال : ما حملك على ما صنعت ؟ فقالت : وترتني وترا عظيما ( 1 ) ، قتلت أبي وعمي وزوجي وأخي وابني ، ففعلت هذا وقلت : إن كان ملكا فسأنتقم منه ، وإن كان نبيا كما يقول وقد وعد فتح مكة والنصر والظفر فيمنعه الله ( 2 ) منه ويحفظه ولن يضره ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أيتها المرأة لقد صدقت ، ثم قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله : لا يغرك موت البراء فإنما امتحنه الله لتقدمه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله ولو كان بأمر رسول الله أكل منه لكفي شره وسمه ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ادع لي فلانا وفلانا ، وذكر قوما من خيار أصحابه فيهم سلمان والمقداد وأبو ذر وعمار وصهيب وبلال وقوم من سائر الصحابة تمام عشرة وعلي عليه السلام حاضر معهم ، فقال : اقعدوا وتحلقوا عليه ، ووضع ( 3 ) رسول الله صلى الله عليه وآله يده على الذراع المسمومة ونفث عليه ، وقال ( 4 ) : " بسم الله الشافي ، بسم الله الكافي ، بسم الله المعافي ، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شئ ولا داء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم " ثم قال : كلوا على اسم الله ، فأكل رسول الله صلى الله عليه وآله وأكلوا حتى شبعوا ، ثم شربوا عليه الماء ، ثم أمر بها فحبست ، فلما كان اليوم الثاني جاء بها ( 5 ) فقال : أليس هؤلاء أكلوا ذلك السم بحضرتك ؟ فكيف رأيت دفع الله عن نبيه وصحابته ؟ فقالت : يا رسول الله كنت إلى الآن في نبوتك شاكة ، والآن قد ( 6 ) أيقنت أنك رسول الله حقا ، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأنك عبده ورسوله وحسن إسلامها . فقال علي بن الحسين عليه السلام : ولقد حدثني أبي ، عن جدي أن رسول الله صلى الله عليه وآله
--> ( 1 ) وتر فلانا : أصابه بظلم أو مكروه . ( 2 ) فسيمنعه الله خ ل صح . وهو الموجود في المصدر المخطوط . ( 3 ) فوضع خ ل . وهو الموجود في المصدر . ( 4 ) زاد في المصدر المطبوع : بسم الله الرحمن الرحيم . ( 5 ) في المصدر المطبوع : جئ بها . ( 6 ) فقد خ ل .