العلامة المجلسي

316

بحار الأنوار

يتحلقون تحلقت الشجرتان فأحاطتا به كالأنبوبة حتى فرغ وتوضأ ، وخرج من هناك وعاد إلى العسكر ، وقال لزيد بن ثابت : عد إلى الشجرتين وقل لهما : إن رسول الله صلى الله عليه وآله يأمركما أن تعودا إلى أماكنكما ، فقال لهما وسعت ( 1 ) كل واحدة منهما إلى موضعهما - والذي بعثه بالحق نبيا - سعي الهارب الناجي بنفسه من راكض شاهر سيفه خلفه ، حتى عادت كل شجرة إلى موضعها ، فقال المنافقون : قد امتنع محمد من أن يبدي لنا عورته ، وأن ننظر إلى استه ، فتعالوا ننظر إلى ما خرج منه لنعلم ( 2 ) أنه ونحن سيان ، فجاءوا إلى الموضع فلم يروا شيئا البتة ، لا عينا ولا أثرا ، قال : وعجب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك ، فنودوا من السماء أوعجبتم لسعي الشجرتين إحداهما إلى الأخرى ، إن سعي الملائكة بكرامات الله عز وجل إلى محبي محمد ومحبي علي أشد من سعي هاتين الشجرتين إحداهما إلى الأخرى ، وإن تنكب نفحات النار يوم القيامة عن محبي علي ( 3 ) والمتبرئين من أعدائه أشد من تنكب هاتين الشجرتين إحداهما عن الأخرى . قال علي بن محمد صلوات الله عليهما . وأما دعاؤه صلى الله عليه وآله الشجرة فإن رجلا من ثقيف كان أطب الناس يقال له : الحارث بن كلدة الثقفي ، جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا محمد جئت أداويك من جنونك ، فقد داويت مجانين كثيرة فشفوا على يدي ، فقال رسول الله ( 4 ) صلى الله عليه وآله : أنت تفعل أفعال المجانين ، وتنسبني إلى الجنون ؟ قال الحارث : وماذا فعلته من أفعال المجانين ؟ قال : نسبتك إياي إلى الجنون من غير محنة ( 5 ) منك ولا تجربة ولا نظر في صدقي أو كذبي ، فقال الحارث : أوليس قد عرفت كذبك وجنوبك بدعواك النبوة التي لا تقدر لها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : وقولك لا تقدر لها فعل المجانين ( 6 ) ، لأنك لم

--> ( 1 ) في المصدر : فسعت . ( 2 ) لتعلموا خ ل . ( 3 ) محمد خ ل . ( 4 ) : يا حارث خ ل ، وهو الموجود في المصدر . ( 5 ) محن فلانا : اختبره وجربه . ( 6 ) أفعال المجانين خ ل وهو الموجود في المصدر .