العلامة المجلسي
314
بحار الأنوار
الجبل فأبطأوا عنه حتى فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله من ذكره وثنائه على ربه واعتباره بعبره ، ثم انحدر عن الجبل فانحدروا خلفه ولحقوه وسلوا سيوفهم عليه ليضربوه بها ، فانضم طرفا الجبل ، وحال بينهم وبينه ، فغمدوها ثم انفرج فسلوها ، ثم انضم فغمدوها ، وكان ذلك سبعا وأربعين مرة ، كلما انفرج سلوها ، فإذا انضم غمدوها ، فلما كان في آخر مرة وقد قارب رسول الله صلى الله عليه وآله القرار سلوا ( 1 ) سيوفهم عليه فانضم طرفا الجبل ، وضغطهم الجبل ورضضهم ( 2 ) ، وما زال يضغطهم حتى ماتوا أجمعين ، ثم نودي يا محمد : انظر خلفك إلى بغاتك السوء ( 3 ) ماذا صنع بهم ربهم فنظر فإذا طرفا الجبل مما يليه منضمان : فلما نظر انفرج الطرفان وسقط أولئك القوم وسيوفهم بأيديهم ، وقد هشمت ( 4 ) وجوههم وظهورهم وجنوبهم وأفخاذهم وسوقهم وأرجلهم ، وخروا موتى تشخب أوداجهم دما ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك ( 5 ) الموضع سالما مكفيا مصونا محفوظا ، تناديه الجبال وما عليها من الأحجار ( 6 ) : هنيئا لك يا محمد نصرة الله عز وجل لك على أعدائك بنا ، وسينصرك ( 7 ) إذا ظهر أمرك على جبابرة أمتك وعتاتهم بعلي بن أبي طالب ويشد يده ( 8 ) لاظهار دينك وإعزازه وإكرام أوليائك ، وقمح أعدائك ، وسيجعله تاليك وثانيك ونفسك التي بين جنبيك ، وسمعك الذي به تسمع ، وبصرك الذي به تبصر ، ويدك التي بها تبطش ، ورجلك التي عليها تعتمد ، وسيقضي عنك ديونك ، ويفي عنك بعداتك ، وسيكون جمال أمتك ، وزين أهل ملتك ، وسيسعد ربك عز وجل به محبيه ، ويهلك به شانئيه . قال علي بن محمد عليه السلام : وأما الشجرتان اللتان تلاصقتا فإن رسول الله صلى الله عليه وآله
--> ( 1 ) أرسلوا خ ل . ( 2 ) ضغطه : عصره ، رضض الشئ : بالغ في رضه أي دقه وجرشه . ( 3 ) بالسوء خ ل وهو الموجود في المصدر . ( 4 ) هشمه : كسره . ( 5 ) عن ذلك خ ل وهو الموجود في المصدر . ( 6 ) من الأحجار والأشجار خ ل . وهو الموجود في المصدر . ( 7 ) وسينصرك الله خ ل . ( 8 ) في المصدر : وتشديده . تسديده خ ل .