العلامة المجلسي

301

بحار الأنوار

جبارون ، ومعهم ألوية قد سدت ما بين الخافقين ( 1 ) ، فأما أخي فإنه انشقت مرارته فمات من وقته وساعته ، وأما أنا فقد جئتك ، ثم أسلم . ومثل الملائكة : الذين ظهروا على الخيل البلق بالثياب البيض يوم بدر تقدمهم جبرئيل على فرس يقال لها : حيزوم . أنس : إن النبي صلى الله عليه وآله سمع صوتا من قلة جبل : " اللهم اجعلني من الأمة المرحومة المغفورة " فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا بشيخ أشيب ، قامته ثلاثمأة ذراع ، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله عانقه ثم قال : إنني آكل في كل سنة مرة واحدة ، وهذا أوانه فإذا هو بمائدة انزل من السماء فأكلا ، وكان الياس عليه السلام ( 2 ) . بيان : الأشيب : المبيض الرأس . 13 - مناقب ابن شهرآشوب : كان للنبي صلى الله عليه وآله من المعجزات ما لم يكن لغيره من الأنبياء ، وذكر أن له أربعة آلاف وأربعمأة وأربعون ( 3 ) معجزة ، ذكرت منها ثلاثة آلاف ، تتنوع أربعة أنواع : ما كان قبله ، وبعد ميلاده ، وبعد بعثه ، وبعد وفاته ، وأقواها وأبقاها القرآن لوجوه : أحدها : أن معجزة كل رسول موافق للأغلب من أحوال عصره ، كما بعث الله موسى عليه السلام : في عصر السحرة بالعصا ، فإذا هي تلقف ، وفلق البحر يبسا ، وقلب العصا حية فأبهر كل ساحر ، وأذل كل كافر ، وقوم عيسى عليه السلام أطباء ، فبعثه الله بإبراء الزمني ، وإحياء الموتى بما دهش كل طبيب ، وأذهل كل لبيب ، وقوم محمد صلى الله عليه وآله فصحاء فبعثه الله بالقرآن في إيجازه وإعجازه بما عجز عنه الفصحاء ، وأذعن له البلغاء ، وتبلد فيه الشعراء ليكون العجز عنه أقهر ، والتقصير فيه أظهر . والثاني : أن المعجز في كل قوم بحسب أفهامهم ، على قدر عقولهم وأذهانهم ، وكان في بني إسرائيل من قوم موسى عليه السلام وعيسى عليه السلام بلادة وغباوة ، لأنه لم ينقل عنهم من

--> ( 1 ) الخافقان : المشرق والمغرب . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 117 و 118 . ( 3 ) في المصدر : أربعين وهو الصحيح .