العلامة المجلسي
294
بحار الأنوار
بها في الآخرة فعجلها لي في الدنيا . فقال له النبي صلى الله عليه وآله : ألا قلت : " اللهم آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " فقالها ( 1 ) فكأنما نشط من عقال ، وقام صحيحا وخرج معنا ، ولقد أتاه رجل من جهينة أجذم يتقطع من الجذام ، فشكا إليه صلى الله عليه وآله فأخذ قدحا من ماء فتفل فيه ، ثم قال : امسح به جسدك ، ففعل فبرئ حتى لم يوجد فيه شئ ، ولقد أتى العربي ( 2 ) أبرص فتفل من فيه عليه فما قام من عنده إلا صحيحا ، ولئن زعمت أن عيسى عليه السلام أبرأ ذوي العاهات من عاهاتهم فإن محمدا صلى الله عليه وآله بينما هو في بعض أصحابه إذا هو بامرأة فقالت : يا رسول الله إن ابني قد أشرف على حياض الموت ، كلما أتيته بطعام وقع عليه التثاؤب ، فقام النبي صلى الله عليه وآله وقمنا معه ، فلما أتيناه قال له : جانب ( 3 ) يا عدو الله ولي الله فأنا رسول الله ، فجانبه الشيطان فقام صحيحا وهو معنا في عسكرنا ، ولئن زعمت أن عيسى عليه السلام أبرأ العميان فإن محمدا صلى الله عليه وآله قد فعل ما هو أكثر من ذلك ( 4 ) ، إن قتادة بن ربعي كان رجلا صبيحا ، فلما أن كان يوم أحد أصابته طعنة في عينه ، فبدرت ( 5 ) حدقته فأخذها بيده ، ثم أتى بها النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله إن امرأتي الآن تبغضني ، فأخذها رسول الله صلى الله عليه وآله من يده ، ثم وضعها مكانها ، فلم تكن تعرف إلا بفضل حسنها ، وفضل ضوئها على العين الأخرى . ولقد جرح عبد الله ابن عتيك وبانت يده يوم ابن أبي الحقيق ، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله ليلا ، فمسح عليه يده ( 6 ) ، فلم تكن تعرف من اليد الأخرى .
--> ( 1 ) في المصدر : فقالها الرجل . ( 2 ) أعرابي خ ل ، وفى المصدر : ولقد اتى النبي باعرابي أبرص . ( 3 ) أي باعد عن ولى الله والتثاؤب : فتح الفم واسعا مسترخيا من غير قصد أو هو التثاوب : رجع المأكول والمشروب بلا ريث . ( 4 ) في المصدر : قد فعل أكبر من ذلك . ( 5 ) في المصدر : فندرت بالنون من ندر الشئ : سقط من جوف شئ فظهر ، من موضعه : زال . ( 6 ) في المصدر : وبانت يده يوم حنين فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله يمسح عليه يده . أقول : لعل ما في المتن أصوب .