العلامة المجلسي

287

بحار الأنوار

ذلك قبله ، فإذا هم أحدهم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة ، وإن عملها كتبت له عشر . قال له اليهودي : فإن موسى عليه السلام قد ظلل عليه الغمام . قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، وقد فعل ذلك لموسى عليه السلام في التيه ، وأعطي محمد صلى الله عليه وآله أفضل من هذا ، إن الغمامة كانت تظلله من يوم ولد إلى يوم قبض في حضره وأسفاره ، فهذا أفضل مما أعطي موسى عليه السلام . قال له اليهودي : فهذا داود عليه السلام قد ألان الله ( 1 ) عز وجل له الحديد ، فعمل منه الدروع . قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد أعطي ما هو أفضل منه ، إنه لين الله عز وجل له الصم الصخور الصلاب ، وجعلها ( 2 ) غارا ، ولقد غارت الصخرة تحت يده ببيت المقدس لينة حتى صارت كهيئة العجين ، قد رأينا ذلك والتمسناه تحت رايته . قال له اليهودي : فإن هذا داود عليه السلام بكى على خطيئته حتى سارت الجبال معه لخوفه . قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد أعطي ما هو أفضل من هذا ، إنه كان إذا قام إلى الصلاة سمع لصدره وجوفه أزيز كأزيز المرجل على الأثافي من شدة البكاء ، وقد آمنه الله عز وجل من عقابه ، فأراد أن يتخشع لربه ببكائه ، ويكون إماما لمن اقتدى به ، ولقد قام صلى الله عليه وآله عشر سنين على أطراف أصابعه حتى تورمت قدماه ، واصفر وجهه ، يقوم الليل أجمع حتى عوتب في ذلك فقال الله عز وجل : " طه * ما أنزلنا عليك القرآن * لتشقى ( 3 ) " بل لتسعد به ، ولقد كان يبكي حتى يغشى عليه ، فقيل له : يا رسول الله أليس الله عز وجل قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : بلى ، أفلا أكون عبدا شكورا ، ولئن سارت الجبال وسبحت معه لقد عمل محمد صلى الله عليه وآله ما هو أفضل من هذا ، إذ كنا معه على جبل

--> ( 1 ) في المصدر : قد لين الله له الحديد واستظهر المصنف في الهامش أنه مصحف هارا : أي منصدعا . ( 3 ) طه : 1 و 2 .