العلامة المجلسي

274

بحار الأنوار

محمد ما تركتم لنبي درجة ولا لمرسل فضيلة إلا نحلتموها نبيكم فهل تجيبوني عما أسألكم عنه ، فكاع ( 1 ) القوم عنه . فقال علي بن أبي طالب عليه السلام : نعم ، ما أعطى الله عز وجل نبيا درجة ولا مرسلا فضيلة إلا وقد جمعها لمحمد صلى الله عليه وآله وزاد محمدا صلى الله عليه وآله على الأنبياء أضعافا مضاعفة . فقال له اليهودي فهل أنت مجيبي ؟ قال له : نعم ، سأذكر لك اليوم من فضائل رسول الله صلى الله عليه وآله ما يقر الله به أعين المؤمنين ، ويكون فيه إزالة لشك الشاكين في فضائله ، إنه صلى الله عليه وآله كان إذا ذكر لنفسه فضيلة قال : " ولا فخر " وأنا أذكر لك فضائله غير مزر ( 2 ) بالأنبياء ولا متنقص لهم ، ولكن شكرا لله عز وجل على ما أعطى محمدا صلى الله عليه وآله مثل ما أعطاهم ، وما زاده الله وما فضله عليهم . قال له اليهودي : إني أسألك فأعد له جوابا ، قال له علي عليه السلام : هات ، قال له اليهودي : هذا آدم عليه السلام أسجد الله له ملائكته ، فهل فعل بمحمد شيئا من هذا ؟ فقال له علي عليه السلام : لقد كان ذلك ، ولئن أسجد الله لآدم ملائكته فإن سجودهم لم يكن سجود طاعة ، إنهم عبدوا آدم ( 3 ) من دون الله عز وجل ولكن اعترافا لآدم بالفضيلة ، ورحمة من الله له ، ومحمد صلى الله عليه وآله أعطي أفضل من هذا ( 4 ) ، إن الله عز وجل صلى عليه في جبروته ( 5 ) ، والملائكة بأجمعها ، وتعبد المؤمنين بالصلاة عليه ، فهذه زيادة له يا يهودي . قال له اليهودي : فإن آدم عليه السلام تاب الله عليه من بعد خطيئته . قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله نزل فيه ما هو أكبر من هذا من غير ذنب أتى ، قال الله عز وجل : " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ( 6 ) " إن محمدا غير

--> ( 1 ) كاع عنه : جبن عنه وهابه . ( 2 ) أزرى به وأزراه : عابه ووضع من حقه . ( 3 ) في المصدر : وانهم عبدوا آدم . ( 4 ) في المصدر وفى كتاب الاحتجاجات : أعطى ما هو أفضل من هذا . ( 5 ) الجبروت : صيغة مبالغة بمعنى القدرة والسلطة والعظمة . ( 6 ) الفتح : 2 .