العلامة المجلسي
25
بحار الأنوار
قوما أخذوا مجالسهم ، وأحبوا القرب من نبيهم فأقامهم وأجلس من أبطأ عنه مقامهم ، فنزلت الآية ، والتفسح : التوسع في المجالس ، هو مجلس النبي صلى الله عليه وآله ، وقيل : مجالس الذكر كلها " فافسحوا يفسح الله لكم " أي فتوسعوا يوسع الله مجالسكم في الجنة " وإذا قيل انشزوا " ارتفعوا وقوموا ووسعوا على إخوانكم " فانشزوا " أي فافعلوا ذلك ، وقيل : معناه وإذا قيل لكم : انهضوا إلى الصلاة والجهاد وعمل الخير " فانشزوا " ولا تقصروا ، وإذا قيل لكم ارتفعوا في المجلس وتوسعوا للداخل فاقعلوا ، أو إذا نودي للصلاة فانهضوا ، وقيل : وردت في قوم كانوا يطلبون ( 1 ) المكث عنده صلى الله عليه وآله فيكون كل واحد منهم يحب أن يكون آخر خارج ، فأمرهم الله أن يقوموا إذا قيل لهم : انشزوا " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين اتوا العلم درجات " قال ابن عباس : يرفع الله الذين أوتوا العلم من المؤمنين على الذين لم يؤتوا العلم درجات ، وقيل : معناه لكي يرفع الله الذين آمنوا منكم بطاعتهم لرسول الله صلى الله عليه وآله درجة ، والذين أوتوا العلم بفضل علمهم وسابقتهم درجات في الجنة ، وقيل : درجات في مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله فأمره الله سبحانه أن يقرب العلماء من نفسه فوق المؤمنين الذين لا يعلمون ليتبين ( 2 ) فضل العلماء على غيرهم " إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة " أي إذا ساررتم الرسول فقدموا قبل أن تساروه صدقة ، وأراد بذلك تعظيم النبي صلى الله عليه وآله وأن يكون ذلك سببا لان يتصدقوا فيوجروا ، وتخفيفا عنه صلى الله عليه وآله ، قال المفسرون : فلما نهوا عن المناجاة حتى يتصدقوا ضن ( 3 ) كثير من الناس فكفوا عن المسألة ( 4 ) فلم يناجه أحد إلا علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال مجاهد وما كان إلا ساعة ، وقال مقاتل : كان ذلك ليال عشرا ( 5 ) ، ثم نسخت بما بعدها ، وكانت الصدقة مفوضة إليهم غير مقدرة ( 6 )
--> ( 1 ) في المصدر : يطيلون المكث . ( 2 ) ليبين خ ل ، وهو الموجود في المصدر . ( 3 ) ضن بالشئ ، : بخل . ( 4 ) في المصدر : فكفوا عن المساواة . ( 5 ) في المصدر : ليالي عشرا . ( 6 ) مجمع البيان 9 : 249 - 253 .