العلامة المجلسي
247
بحار الأنوار
العشرة آلاف الودائع التي كانت عندي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أبا جهل ما هذا من تلقائي فتكذبني ، وإنما هذا جبرئيل الروح الأمين يخبرني به عن رب العالمين ، وعليه تصحيح شهادته وتحقيق مقالته ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله هلم يا جبرئيل بالدجاجة التي أكل منها ، فإذا الدجاجة ( 1 ) بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله أتعرفها يا أبا جهل ؟ فقال أبو جهل : ما أعرفها وما أخبرت عن شئ ، ومثل هذه الدجاجة المأكول بعضها في الدنيا كثير ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أيتها الدجاجة إن أبا جهل قد كذب محمدا على جبرئيل ، وكذب جبرئيل على رب العالمين ، فاشهدي لمحمد بالتصديق ، وعلى أبي جهل بالتكذيب فنطقت وقالت : أشهد يا محمد أنك رسول الله ( 2 ) وسيد الخلق أجمعين ، وأن أبا جهل هذا عدو الله المعاند الجاحد للحق الذي يعلمه ، أكل مني هذا الجانب ، وادخر الباقي ، وقد أخبرته بذلك ، وأحضرتنيه فكذب به ، فعليه لعنة الله ولعنة اللاعنين فإنه مع كفره بخيل ، استأذن عليه أخوه فوضعني تحت ذيله إشفاقا من أن يصيب مني أخوه ، فأنت يا رسول الله أصدق الصادقين من الخلق أجمعين ، وأبو جهل الكاذب المفتري اللعين . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أما كفاك ما شاهدت ، آمن لتكون آمنا من عذاب الله عز وجل ، قال أبو جهل : إني لأظن أن هذا تخييل وإيهام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : فهل تفرق بين مشاهدتك لهذا وسماعك لكلامها ، وبين مشاهدتك لنفسك ولسائر قريش والعرب وسماعك لكلامهم ؟ قال أبو جهل : لا ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : فما يدريك أن جميع ما تشاهد وتحس بحواسك تخييل ؟ قال أبو جهل : ما هو بتخييل ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ولا هذا بتخييل وإلا كيف تصحح ( 3 ) أنك ترى في العالم شيئا أوثق منه ؟ قال : ثم وضع رسول الله صلى الله عليه وآله يده على الموضع المأكول من الدجاجة فمسح بده عليها فعاد اللحم عليه أوفر ما كان ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا با جهل أرأيت هذه الآية ؟ قال : يا محمد توهمت شيئا ولا أوقنه ، قال رسول الله
--> ( 1 ) بالدجاجة خ ل . ( 2 ) رب العالمين خ ل صح . وفى المصدر : أشهد أن لا إله إلا الله يا محمد ، وأنك رسول الله رب العالمين . ( 3 ) يصح خ ل .