العلامة المجلسي

227

بحار الأنوار

ومن ذلك أن أبا جهل عمرو بن هشام المخزومي أتاه وهو نائم خلف جدار ، ومعه حجر يريد أن يرميه به ، فالتصق بكفه . ومن ذلك أن أعرابيا باع ذودا له من أبي جهل فمطله ( 1 ) بحقه ، فأتى قريشا فقال : أعدوني على أبي الحكم فقد لوى بحقي ، فأشاروا إلى محمد صلى الله عليه وآله وهو يصلي في الكعبة ، فقالوا : ائت هذا الرجل فاستعديه عليه ، وهم يهزؤون بالاعرابي ، فأتاه فقال له ، يا عبد الله أعدني على عمرو بن هشام فقد منعني حقي ، قال : نعم ، فانطلق معه فدق على أبي جهل بابه ، فخرج إليه متغيرا فقال له ما حاجتك ؟ قال : أعط الاعرابي حقه ، قال : نعم ، وجاء الاعرابي إلى قريش فقال : جزاكم الله خيرا ، انطلق معي الرجل الذي دللتموني عليه فأخذ حقي ، وجاء أبو جهل فقالوا : أعطيت الاعرابي حقه ؟ قال : نعم ، قالوا : إنما أردنا أن نغريك بمحمد ( 2 ) ونهزأ بالاعرابي ، فقال : ما هو إلا دق ( 3 ) بابي فخرجت إليه ، فقال : أعط الاعرابي حقه ، وفوقه مثل الفحل فاتحا فاه كأنه يريدني ، فقال : أعطه حقه ، فلو قلت : لا ، لابتلع رأسي ، فأعطيته . ومن ذلك أن قريشا أرسلت النضر بن الحارث وعلقمة بن أبي معيط بيثرب إلى اليهود ، وقالوا لهما : إذا قدمتما عليهم فسائلوهم عنه ، وهما قد سألوهم عنه فقالوا : صفوا لنا صفته ، فوصفوه ، وقالوا : من تبعه منكم ؟ قالوا : سفلتنا ، فصاح حبر منهم فقال : هذا النبي الذي نجد نعته في التوراة ، ونجد قومه أشد الناس عداوة له . ومن ذلك أن قريشا أرسلت سراقة بن جعشم حتى يخرج إلى المدينة في طلبه فلحق به ، فقال صاحبه ، هذا سراقة يا نبي الله ، فقال : اللهم اكفنيه ، فساخت قوائم ظهره ( 4 ) ، فناداه يا محمد خل عني بموثق أعطيكه أن لا أناصح غيرك ، وكل من عاداك لا أصالح ،

--> ( 1 ) مطله بحقه : سوفه بوعد الوفاء مرة بعد الأخرى . وأعدى فلانا على فلان : نصره واعانه عليه واستعدى الرجل : استعان به . ( 2 ) أغرى الرجل بكذا : حضه عليه . ( 3 ) قال : يا هؤلاء دق خ ل وهو الموجود في المصدر . ( 4 ) ساخ في الطين : غاص فيه وغاب والظهر : الركاب التي تحمل الأثقال . وفى طبعة أمين الضرب والحروفية : قوائم فرسه .