العلامة المجلسي

20

بحار الأنوار

طاعته وجميع ما يأمركم به ، وقيل : معناه سلموا عليه بالدعاء ، أي قولوا : السلام عليك يا رسول الله " إن الذين يؤذون الله ورسوله " قيل : هم المنافقون والكافرون ، والذين وصفوا الله بما لا يليق به ، وكذبوا رسله ، وكذبوا عليه ( 1 ) ، وإن الله عز وجل لا يلحقه أذى ، ولكن لما كانت مخالفة الامر فيما بيننا تسمى إيذاء خوطبنا بما نتعارفه ( 2 ) ، وقيل : معناه يؤذون رسول الله ، فقدم ذكر الله على وجه التعظيم إذ جعل أذى له تشريفا له وتكريما ، " لعنهم الله في الدنيا والآخرة " أي يبعدهم الله من رحمته ، ويحل بهم وبال نقمته بحرمان زيادات الهدى في الدنيا ، والخلود في النار في الآخرة " وأعد لهم " في الآخرة " عذابا مهينا " أي مذلا " ولا تكونوا كالذين آذوا موسى " أي لا تؤذوا محمدا كما آذى بنو إسرائيل موسى عليه السلام ( 3 ) . أقول : قد مضى إيذائهم موسى عليه السلام في كتاب النبوة . وقال رحمه الله في قوله تعالى : " وتعزروه " أي تنصروه بالسيف واللسان ، والهاء تعود إلى النبي صلى الله عليه وآله " وتوقروه " أي تعظموه وتبجلوه " وتسبحوه بكرة وأصيلا " أي تصلوا لله بالغدوة والعشي ( 4 ) ، وكثير من القراء اختاروا الوقف على " وتوقروه " لاختلاف الضمير فيه وفيما بعده ، وقيل : " وتعزروه " أي وتنصروا الله " وتوقروه " أي وتعظموه وتطيعوه ، فتكون الكنايات متفقة ( 5 ) وقال رحمه الله في قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا " نزلت في وفد تميم وهم عطارد بن حاجب بن زرارة في أشراف من بني تميم ، منهم الأقرع بن حابس ، والزبرقان ابن بدر ، وعمرو بن الأهتم ، وقيس بن عاصم في وفد عظيم : فلما دخلوا المسجد نادوا

--> ( 1 ) في المصدر بعد قوله : كذبوا عليه : فعلى هذا يكون معنى يؤذون الله يخالفون أمره ويصفونه بما هو منزه عنه ويشبهونه بغيره ، فإن الله عز اسمه لا يلحقه أذى . ( 2 ) زاد في المصدر هنا ، وقيل يؤذون الله يلحدون في أسمائه وصفاته . ( 3 ) مجمع البيان 8 : 369 - 372 . ( 4 ) زاد هنا في المصدر : وقيل معناه وتنزهوه عما لا يليق به . ( 5 ) مجمع 9 : 112 .