العلامة المجلسي

211

بحار الأنوار

النار ، لا يخلق ( 1 ) من الأزمنة ، ولا يغث على الألسنة ، لأنه لم يجعل لزمان دون زمان بل جعل دليل البرهان ، وحجة على كل إنسان ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ( 2 ) . بيان : قال الجوهري : غث اللحم يغث ويغث : إذا كان مهزولا ، وكذلك غث حديث القوم وأغث أي ردؤ وفسد ، وفلان لا يغث عليه شئ ، أي لا يقول في شئ إنه ردئ فيتركه انتهى . أقول : في هذا الحديث إشارة إلى وجه آخر من إعجاز القرآن ، وهو عدم تكرره بتكرر القراءة والاستماع ، بل كلما أكثر الانسان من تلاوته يصير أشوق إليه ، ولا يوجد هذا في كلام غيره . 17 - إعلام الورى : كان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يكف عن عيب آلهة المشركين ، ويقرأ عليهم القرآن فيقولون : هذا شعر محمد ، ويقول بعضهم : بل هو كهانة ، ويقول بعضهم : بل هو خطب ، وكان الوليد بن المغيرة شيخا كبيرا ، وكان من حكام العرب يتحاكمون إليه في الأمور وينشدونه الاشعار فما اختاره من الشعر كان مختارا ، وكان له بنون لا برحون من مكة ، وكان له عبيد عشرة عند كل عبد ألف دينار يتجر بها ، وملك القنطار في ذلك الزمان ، والقنطار : جلد ثور مملو ذهبا ، وكان من المستهزئين برسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان عم أبي جهل بن هشام ، فقال له : يا با عبد شمس ما هذا الذي يقول محمد أسحر أم كهانة أم خطب ؟ فقال : دعوني أسمع كلامه ، فدنا من رسول الله صلى الله عليه وآله وهو جالس في الحجر فقال : يا محمد أنشدني من شعرك ، قال : ما هو بشعر ، ولكنه كلام الله الذي به بعث أنبيائه ورسله ، فقال : أتل علي منه ، فقرأ عليه رسول الله : " بسم الله الرحمن الرحيم " فلما سمع الرحمن استهزأ فقال : تدعو إلى رجل باليمامة يسمى الرحمن ، قال : لا ، ولكني أدعو إلى الله وهو الرحمن الرحيم ، ثم افتتح سورة حم السجدة ، فلما بلغ إلى قوله : : " فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد و

--> ( 1 ) أي لا يبلى ولا يرت . وفى المصدر : لا يخلق على الأزمنة . ( 2 ) عيون أخبار الرضا : 271 .