العلامة المجلسي

203

بحار الأنوار

الرسول صلى الله عليه وآله ، ومعاني القرآن المنافية لطريقة الكهنة ومعاني أقوالهم ( 1 ) " فبأي حديث بعده " أي بعد القرآن " يؤمنون " إذا لم يؤمنوا به وهو معجز في ذاته ، مشتمل على الحجج الواضحة والمعاني الشريفة ( 2 ) . قوله تعالى : " إنا أعطيناك الكوثر " أقول : هو فوعل صيغة مبالغة في الكثرة ، والمراد به الكثرة في العلوم والمعارف والفضائل ، والأخلاق الكريمة والآداب الحسنة ، والذرية الطيبة ، والأوصياء والعلماء والاتباع والأمة ، والدرجات الأخروية ، والشفاعة ، ولا يخفى وقوع ما يتعلق بالدنيا منها فهو من المعجزات . وأما قوله : " إن شانئك هو الأبتر " فروي أنها نزلت في العاص بن وائل السهمي ، وذلك أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وآله يخرج من المسجد فالتقيا عند باب بني سهم وتحدثا ، وأناس من صناديد قريش جلوس في المسجد ، فلما دخل العاص قالوا : من الذي كنت تحدث معه ؟ قال : ذاك الأبتر ، وكان قد توفي قبل ذلك عبد الله بن رسول الله صلى الله عليه وآله وهو من خديجة ، وكانوا يسمون من ليس له ابن أبتر ، فسمته قريش عند موت ابنه أبتر وصنبورا ( 3 ) ، كذا روي عن ابن عباس ، ففيه أيضا إعجاز بين ، وكذا سورة تبت بتمامها تدل على عدم إيمان أبي لهب وزوجته ، وقد ظهر صدقه فهو أيضا من المعجزات . 1 - تفسير علي بن إبراهيم : " وإن كنتم في ريب " أي في شك " وادعوا شهدائكم " يعني الذين عبدوهم وأطاعوهم من دون الله ( 4 ) . 2 - تفسير علي بن إبراهيم : " قل للذين كفروا ستغلبون " فإنها نزلت بعد بدر ، لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من بدر أتى بني قينقاع وهم بناديهم ( 5 ) ، وكان بها سوق يسمى سوق النبط فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا معشر اليهود قد علمتم ما نزل بقريش وهم أكثر عددا وسلاحا وكراعا منكم ، فأدخلوا في الاسلام ، فقالوا : يا محمد إنك تحسب حربنا مثل حرب

--> ( 1 ) أنوار التنزيل 2 : 546 . ( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 577 . ( 3 ) الصنبور بالضم : الرجل الضعيف الذليل بلا أهل ولا عقب ولا ناصر . ( 4 ) تفسير القمي : 30 . ( 5 ) النادي : المجلس .