العلامة المجلسي
189
بحار الأنوار
وقال في قوله تعالى : " ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين " بعد أن ذكر وجوها : الرابع : قال ابن عباس : كانت امرأة حسناء تصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وآله ، فكان قوم يتقدمون إلى الصف الأول لئلا يروها ، وآخرون يتخلفون ويتأخرون ليروها إذا ركعوا ، ويجافون أيديهم ( 1 ) لينظروا من تحت آباطهم ، فأنزل الله هذه الآية . انتهى ( 2 ) . أقول : فعلى هذا فيه إخبار بأسرار القوم قوله تعالى : " وإذا بدلنا آية مكان آية " المراد به النسخ " والله أعلم بما ينزل " اعتراض دخل في الكلام ، والمعنى الله أعلم بما ينزل من الناسخ والمنسوخ ، والتغليظ والتخفيف في مصالح العباد ، وهذا توبيخ للكفار على قولهم : " إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون " أي حقيقة القرآن وفائدة النسخ . " قل نزله روح القدس " قال في الكشاف : أي جبرئيل ، أضيف إلى القدس وهو الطهر ، والمراد الروح المقدس " ليثبت الذين آمنوا " أي ليبلوهم بالنسخ حتى إذا قالوا فيه : هو الحق من ربنا ، حكم لهم بثبات القدم في الدين ( 3 ) . قوله : " إنما يعلمه بشر " قال الرازي : اختلف في هذا البشر ( 4 ) ، قيل : هو عبد لبني عامر بن لؤي يقال له : يعيش ، وكان يقرأ الكتب ، وقيل : عداس غلام عتبة بن ربيعة ، وقيل : عبد بني الحضرمي صاحب كتب وكان اسمه خيرا ( 5 ) ، وكانت قريش تقول : عبد
--> ( 1 ) في المصدر : وإذا ركعوا جافوا أيديهم . ( 2 ) مفاتيح الغيب 5 : 264 . ( 3 ) الكشاف 2 : 495 . ( 4 ) في المصدر : واختلفوا في هذا البشر الذي نسب المشركون النبي صلى الله عليه وآله وإلى التعلم منه . ( 5 ) في المصدر : جبرا وقال الطبرسي : قال عبد الله بن مسلم كان غلامان في الجاهلية نصرانيان من أهل عين التمر ، اسم أحدهما يسار ، واسم الاخر خير ، كانا صيقلين يقرءان كتابا لهما بلسانهم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله ربما مر بهما واستمع لقراءتهما ، فقالوا : إنما يتعلم منهما .