العلامة المجلسي
183
بحار الأنوار
الرابع : أن المراد ( 1 ) الغلبة بالحجة والبيان ( 2 ) . قوله تعالى : " يحلفون بالله ما قالوا " قال الطبرسي رحمه الله : اختلف فيمن نزلت فيه هذه الآية ، فقيل : إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان جالسا في ظل حجرته ( 3 ) فقال : إنه سيأتيكم إنسان فينظر إليكم بعين شيطان ( 4 ) ، فلم يلبثوا أن طلع رجل أزرق ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : علام تشتمني أنت وأصحابك ؟ فانطلق الرجل فجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما قالوا ، فأنزل الله هذه الآية ، عن ابن عباس ، وقيل : خرج المنافقون مع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى تبوك ، فكانوا إذا خلا بعضهم ببعض سبوا رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه ، وطعنوا في الدين ، فنقل ذلك حذيفة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال لهم : ما هذا الذي بلغني عنكم ؟ فحلفوا بالله ما قالوا شيئا من ذلك ، عن الضحاك ، وقيل نزلت في الجلاس بن سويد ابن الصامت ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله خطب ذات يوم بتبوك وذكر المنافقين فسماهم رجسا وعابهم ، فقال الجلاس : والله لئن كان محمد صادقا فيما يقول فنحن شر من الحمير ، فسمعه عامر بن قيس فقال : أجل والله إن محمدا صادق وأنتم شر من الحمير ، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة أتاه عامر بن قيس فأخبره بما قال الجلاس ، فقال الجلاس : كذب يا رسول الله ، فأمرهما رسول الله أن يحلفا عند المنبر ، فقام الجلاس عند المنبر فحلف بالله ما قاله ، ثم قام عامر فحلف بالله لقد قاله ، ثم قال : اللهم أنزل على نبيك الصادق منا الصدوق ( 5 ) ، فقال رسول الله والمؤمنون : آمين ، فنزل جبرئيل عليه السلام قبل أن يتفرقا بهذه الآية حتى بلغ " فإن يتوبوا يك خيرا لهم " فقام الجلاس فقال : يا رسول الله اسمع الله قد عرض علي التوبة ، صدق عامر بن قيس فيما قال لك ، لقد قلته وأنا أستغفر الله وأتوب
--> ( 1 ) هذا هو الوجه الخامس على ما في المصدر ، وأما الرابع فهكذا : ان المراد من قوله : " ليظهره على الدين كله " أن يوقفه على جميع شرائع الدين ويطلعه عليها بالكلية حتى لا يخفى عليه منها شئ . ( 2 ) مفاتيح الغيب 4 : 624 - 626 . ( 3 ) في المصدر : في ظل شجرة . ( 4 ) في المصدر : بعيني الشيطان . ( 5 ) في المصدر : منا من الصادق .