العلامة المجلسي

181

بحار الأنوار

ثم قال : وفي هذا دلالة على صحة نبوة النبي صلى الله عليه وآله لأنه أخبر بالشئ قبل كونه فوجد على ما أخبر به ( 1 ) . قوله تعالى : " يريدون أن يطفؤوا نور الله " قال الرازي : المقصود منه بيان نوع ثالث من الافعال القبيحة الصادرة عن رؤساء اليهود والنصارى ، وهو سعيهم في إبطال أمر محمد صلى الله عليه وآله ، وجدهم في إخفاء الدلائل الدالة على صحة شرعه ، وقوة دينه ، والمراد من النور الدلائل الدالة على صحة نبوته صلى الله عليه وآله وهي أمور كثيرة : أحدها المعجزات القاهرة التي ظهرت على يده ، فإن المعجز إما أن يكون دليلا على الصدق أو لا يكون ، فعلى الأول فحيث ظهر المعجز لابد من حصول الصدق ، وإن لم يدل على الصدق قدح ذلك في نبوة موسى وعيسى عليهما السلام . وثانيها : القرآن العظيم الذي ظهر على لسان محمد صلى الله عليه وآله ، مع أنه من أول عمره إلى آخره ما تعلم وما استفاد وما نظر في كتاب ، وذلك من أعظم المعجزات . وثالثها : أن حاصل شريعته تعظيم الله والثناء عليه ، والانقياد لطاعته ، وصرف النفس عن حب الدنيا ، والترغيب في سعادات الآخرة ، والعقل يدل على أنه لا طريق إلى الله إلا من هذا الوجه ورابعها : أن شرعه كان خاليا عن جميع العيوب ، فليس فيه إثبات ما لا يليق بالله ، وليس فيه دعوة إلى غير الله ، وقد ملك البلاد العظيمة ، وما غير طريقته في استحقار الدنيا وعدم الالتفات إليها ، ولو كان مقصوده طلب الدنيا لما بقي الامر كذلك ، فهذه الأحوال دلائل نيرة ، وبراهين باهرة على صحة قوله ، وإنهم ( 2 ) بكلماتهم الركيكة وشبهاتهم السخيفة وأنواع كفرهم ومكرهم أرادوا إبطال هذه الدلائل ، فكان هذا جاريا مجرى من يريد إبطال نور الشمس بأن ينفخ فيها ، ثم إنه تعالى وعد محمدا صلى الله عليه وآله مزيد النصرة ، وإعلاء الدرجة ، فقال : " ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون " وقال في قوله تعالى : " هو الذي أرسل رسوله " اعلم أن كمال حال الأنبياء لا يحصل إلا بأمور .

--> ( 1 ) مجمع البيان 4 : 541 و 542 . ( 2 ) في المصدر : ثم إنهم .