العلامة المجلسي
169
بحار الأنوار
لو تمنوا لنقل ( 1 ) واشتهر فإن التمني ليس من عمل القلب ليخفى ، بل هو أن يقول : ليت كذا ، وإن كان بالقلب لقالوا : تمنينا ، وعن النبي صلى الله عليه وآله : لو تمنوا الموت لغص كل إنسان بريقه فمات مكانه ، وما بقي على وجه الأرض يهودي ( 2 ) . وقال الطبرسي رحمه الله : هذه القصة شبيه بقصة المباهلة ، وإن النبي صلى الله عليه وآله لما دعا النصارى إلى المباهلة امتنعوا لقلة ثقتهم بما هم عليه ، وخوفهم من صدق النبي صلى الله عليه وآله لو باهلوني ( 3 ) لرجعوا لا يجدون أهلا ولا مالا ، فلما لم يتمن اليهود الموت افتضحوا ، كما أن النصارى لما أحجموا ( 4 ) عن المباهلة افتضحوا ، وظهر الحق انتهى ( 5 ) : قوله تعالى : " علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم " أقول : ظاهره أنهم كانوا يسرون خيانتهم ويخفونها فأبداها الله تعالى إذ نسبة الله تعالى هذا العلم إلى نفسه يدل على خفائها كما لا يخفى ، فهذا أيضا من الاخبار بالغيب . وقال البيضاوي في قوله تعالى : " قل للذين كفروا ستغلبون " أي قل لمشركي مكة ستغلبون يعني يوم بدر ، وقيل لليهود فإنه صلى الله عليه وآله جمعهم بعد بدر في سوق بني قينقاع ( 6 ) فحذرهم أن ينزل بهم ما نزل بقريش ، فقالوا : لا يغرنك أنك أصبت أغمارا لا علم لهم بالحرب ، لئن قاتلتنا لعلمت أنا نحن الناس ، فنزلت ، وقد صدق الله وعده بقتل قريظة وإجلاء بني النظير ، وفتح خيبر ، وضرب الجزية على من عداهم ، وهو من دلائل النبوة ( 7 ) . قوله تعالى : " قل اللهم مالك الملك " قال الطبرسي رحمه الله قيل : لما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله مكة ووعد أمته ملك فارس والروم قالت المنافقون واليهود هيهات من أين لمحمد
--> ( 1 ) في المصدر : لو تمنوا الموت لنقل . ( 2 ) أنوار التنزيل 1 : 98 و 99 . ( 3 ) في المصدر : في قوله : لو باهلوني . ( 4 ) أحجم عن الشئ : كف أو نكص هيبة . ( 5 ) مجمع البيان 1 : : 164 . ( 6 ) بنو قينقاع بفتح القاف وتثليت النون : شعب من اليهود كانوا بالمدينة . ( 7 ) أنوار التنزيل 1 : 195 .