العلامة المجلسي
128
بحار الأنوار
ويكون ذلك أيضا لاعلام الخلق أنه مخلوق ليس بقديم معبود ، وليكون حجة على الغلاة الذين اتخذوه ربا وليكون أيضا سببا لتعليم الخلق أحكام السهو في جميع ما عددناه من الشريعة ، كما كان سببا في تعليم الخلق حكم السهو في الصلاة ، وهذا ما لا يذهب إليه مسلم ولا غال ولا موحد ، ولا يجيزه على التقدير في النبوة ملحد ، وهو لازم لمن حكيت عنه ما حكيت فيما أفتى به من سهو النبي صلى الله عليه وآله واعتل به ، ودل على ضعف عقله ، وسوء اختياره ، وفساد تخيله ، وينبغي أن يكون كل ( 1 ) من منع السهو على النبي صلى الله عليه وآله غاليا خارجا عن حد الاقتصاد ، وكفى بمن صار إلى هذا المقال خزيا . فصل : ثم العجب حكمه بأن سهو النبي صلى الله عليه وآله من الله ، وسهو من سواه من أمته وكافة البشر من غيرها من الشيطان بغير علم فيما ادعاه ولا حجة ولا شبهة يتعلق بها أحد من العقلاء ، اللهم إلا أن يدعى الوحي في ذلك ، ويتبين به عن ضعف عقله لكافة الألباء ثم العجب من قوله : إن سهو النبي صلى الله عليه وآله من الله دون الشيطان ، لأنه ليس للشيطان على النبي صلى الله عليه وآله سلطان ، وإنما زعم أن سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون وعلى من اتبعه من الغاوين ، ثم هو يقول : إن هذا السهو الذي من الشيطان يعم جميع البشر سوى الأنبياء والأئمة عليهم السلام ، فكلهم أولياء الشيطان ، وأنهم غاوون ، إذ كان للشيطان عليهم سلطان ، وكان سهوهم منه دون الرحمن ، ومن لم يتيقظ لجهله في هذا الباب كان في عداد الأموات . فصل : فأما قول الرجل المذكور : إن ذا اليدين معروف فإنه يقال له : أبو محمد عمير بن عبد عمرو ، وقد روى عنه الناس فليس الامر كما ذكر ، وقد عرفه بما يرفع معرفته من تكنيته وتسميته بغير معروف بذلك ، ولو أنه يعرفه بذي اليدين لكان أولى من تعريفه بتسميته بعمير ، فإن المنكر له يقول له من ذو اليدين ؟ ومن هو عمير ؟ ومن هو عبد عمرو ؟ وهذا كله مجهول غير معروف ، ودعواه أنه قد روى الناس عنه دعوى لا برهان عليها ، وما وجدنا في أصول الفقهاء ولا الرواة حديثا عن هذا الرجل ولا ذكرا له ، ولو كان معروفا كمعاذ بن جبل وعبد الله بن مسعود وأبي هريرة وأمثالهم لكان ما تفرد به غير معمول عليه
--> ( 1 ) استظهر المصنف في الهامش أن الصحيح : وحكمه بكون كل من منع .