العلامة المجلسي

119

بحار الأنوار

وقوله تعالى : " فلا تنسى * إلا ما شاء الله ( 1 ) ، " وما أسلفنا من الاخبار وغيرها ، وإطباق الأصحاب إلا ما شذ منهم على عدم جواز السهو عليهم ، مع دلالة بعض الآيات والاخبار عليه في الجملة ، وشهادة بعض الدلائل الكلامية والأصول المبرهنة عليه ، مع ما عرفت في أخبار السهو من الخلل والاضطراب ، وقبول الآيات للتأويل ، والله يهدي إلى سواء السبيل . قال السيد المرتضى قدس الله روحه في كتاب تنزيه الأنبياء : فإن قيل : ما معنى قوله : " لا تؤاخذني بما نسيت ( 2 ) " وعندكم أن النسيان لا يجوز على الأنبياء عليهم السلام ؟ فأجاب بأن فيه وجوها ثلاثة : أحدها : أنه أراد النسيان المعروف ، وليس ذلك بعجب مع قصر المدة ، فإن الانسان ينسى ما قرب زمانه لما يعرض له من شغل القلب وغير ذلك . والوجه الثاني : أنه أراد لا تؤاخذني بما تركت ، ويجري ذلك مجرى قوله تعالى " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ( 2 ) " أي ترك ، وقد روي هذا الوجه عن ابن عباس ، عن أبي بن كعب ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : قال موسى عليه السلام : " لا تؤاخذني بما نسيت ( 3 ) " يقول : بما تركت من عهدك . والوجه الثالث : أنه أراد لا تؤاخذني بما فعلته مما يشبه النسيان فسماه نسيانا للمشابهة ، كما قال المؤذن لاخوة يوسف عليه السلام : " إنكم لسارقون ( 4 ) " أي أنكم تشبهون السراق ، وإذا حملنا هذه اللفظة على غير النسيان الحقيقي فلا سؤال فيها ، وإذا حملناه على النسيان في الحقيقة كان الوجه فيه أن النبي صلى الله عليه وآله إنما لا يجوز عليه النسيان فيما يؤديه ، أو في شرعه ، أو في أمر يقتضي التنفير عنه ، فأما فيما هو خارج عما ذكرناه فلا مانع من النسيان ، ألا ترى أنه إذا نسي أو سها في مأكله أو مشربه على وجه لا يستمر

--> ( 1 ) الاعلى : 6 و 7 . ( 2 ) طه : 115 . ( 3 ) الكهف : 73 . ( 4 ) يوسف : 70 .