العلامة المجلسي

108

بحار الأنوار

وقال شيخنا البهائي قدس الله روحه بعد نقل هذا الخبر وخبر ابن سنان : وربما يظن تطرق الضعف إليهما لتضمنهما لما يوهم القدح في العصمة ، لكن قال شيخنا في الذكرى أنه لم يطلع على راد لهما من هذه الجهة ، وهو يعطي تجويز الأصحاب صدور ذلك وأمثاله عن المعصوم ، وللنظر فيه مجال واسع انتهى . تبيين : اعلم بعدما أحطت خبرا بما أسلفناه من الاخبار والأقوال أنا قد قدمنا القول في عصمة الأنبياء صلوات الله عليهم في كتاب النبوة ، وذكرت هناك أن أصحابنا الإمامية أجمعوا على عصمة الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم من الذنوب الصغيرة والكبيرة عمدا وخطأ ونسيانا قبل النبوة والإمامة وبعدهما : بل من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله سبحانه ، ولم يخالف فيه إلا الصدوق محمد بن بابويه وشيخه ابن الوليد قدس الله روحهما فجوزا الاسهاء من الله تعالى ، لا السهو الذي يكون من الشيطان ، ولعل خروجهما لا يخل بالاجماع ، لكونهما معروفي النسب ، وأما السهو في غير ما يتعلق بالواجبات والمحرمات كالمباحات والمكروهات فظاهر أكثر أصحابنا أيضا الاجماع على عدم صدوره عنهم ، ويدل على جملة ذلك كونه سببا لتنفير الخلق منهم ، ولما عرفت من بعض الآيات والاخبار في ذلك ، لا سيما في أقوالهم عليهم السلام لقوله تعالى : " وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى ( 1 ) " وقوله تعالى : " إن أتبع إلا ما يوحى إلي ( 2 ) " ولعموم ما دل على التأسي بهم عليهم السلام في جميع أقوالهم وأفعالهم ، وما ورد في وجوب متابعتهم ، وفي الخبر المشهور عن الرضا عليه السلام في وصف الامام " فهو معصوم مؤيد موفق مسدد قد أمن من الخطاء والزلل والعثار " وسيأتي في تفسير النعماني في كتاب القرآن بإسناده عن إسماعيل بن جابر ، عن الصادق عليه السلام ، عن أمير المؤمنين عليه السلام في بيان صفات الإمام قال : " فمنها أن يعلم الامام المتولي عليه أنه معصوم من الذنوب كلها صغيرها وكبيرها ، لا

--> ( 1 ) النجم : 3 و 4 . ( 2 ) الانعام : 50 .