صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

2669

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

أرى ما رأى أبو بكر ، ولكنّي أرى أن تمكّنني من فلان ، ( قريب لعمر ) ، فأضرب عنقه ، وتمكّن عليّا من عقيل فيضرب عنقه ، وتمكّن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه ، حتّى يعلم اللّه أنّه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين ، هؤلاء صناديدهم « 1 » وأئمّتهم ، وقادتهم ، فهوي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما قال أبو بكر ، ولم يهو ما قلت فأخذ منهم الفداء ، فلمّا أن كان من الغد ، قال عمر : غدوت إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فإذا هو قاعد وأبو بكر ، وإذا هما يبكيان ، فقلت : يا رسول اللّه ! أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك ؟ فإن وجدت بكاء بكيت ، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما ، قال : فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « الّذي عرض على أصحابك من الفداء ، لقد عرض عليّ عذابكم أدنى من هذه الشّجرة » ( لشجرة قريبة ) وأنزل اللّه - عزّ وجلّ - : ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ الأنفال / 67 ) إلى قوله : لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ ( الأنفال / 68 ) من الفداء ، ثمّ أحلّ لهم الغنائم ، فلمّا كان يوم أحد من العام المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء ، فقتل منهم سبعون وفرّ أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكسرت رباعيته وهشّمت البيضة على رأسه ، وسال الدّم على وجهه ، وأنزل اللّه تعالى : أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها ( آل عمران / 165 ) الآية بأخذكم الفداء ) * « 2 » . 10 - * ( عن عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - قال : كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أنزل عليه الوحي سمع عند وجهه كدويّ النّحل ، فأنزل عليه يوما فمكثنا ساعة فسرّي عنه ، فاستقبل القبلة ورفع يديه وقال : « اللّهمّ زدنا ولا تنقصنا ، وأكرمنا ولا تهنّا ، وأعطنا ولا تحرمنا ، وآثرنا ولا تؤثر علينا ، وأرضنا وارض عنّا » ، ثمّ قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنزل عليّ عشر آيات ، من أقامهنّ دخل الجنّة ، ثمّ قرأ : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( المؤمنون / 1 ) حتّى ختم عشر آيات » ) * « 3 » . 11 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : خسفت الشّمس في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فصلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالنّاس فقام فأطال القيام ، ثمّ ركع فأطال الرّكوع . ثمّ قام فأطال القيام - وهو دون القيام الأوّل - ثمّ ركع فأطال الرّكوع - وهو دون الرّكوع الأوّل - ثمّ سجد فأطال السّجود ، ثمّ فعل في الرّكعة الثّانية مثل ما فعل في الأولى ، ثمّ انصرف وقد انجلت الشّمس ، فخطب النّاس فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : « إنّ الشّمس والقمر آيتان من آيات اللّه لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا رأيتم ذلك فادعوا اللّه وكبّروا وصلّوا وتصدّقوا » . ثمّ قال : « يا أمّة محمّد ، واللّه ما من أحد أغير من اللّه أن يزني عبده أو تزني أمته . يا أمّة محمّد ، لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ، ولبكيتم

--> ( 1 ) صناديدهم : الصّنديد من الناس الصّندد وهو الشديد . ( 2 ) أحمد ( 1 / 30 - 31 ) رقم ( 209 ) . وقال الشيخ أحمد شاكر : إسناده صحيح ( 1 / 244 - 245 ) . ( 3 ) الترمذي ( 3173 ) واللفظ له ، وأحمد ( 1 / 34 ) وقال الشيخ أحمد شاكر : إسناده صحيح ( 1 / 255 ) حديث ( 223 ) . والحاكم ( 1 / 535 ) وقال : صحيح ووافقه الذهبي . والحديث ذكره ابن كثير في أول تفسير سورة المؤمنين من طريق . وقال محقق « جامع الأصول » ( 11 / 282 ) : وهو حديث حسن .