صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

2654

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

يعلموا بها ، فإمّا أن تأمرهم ، وإمّا أن آمرهم ، فقال يحيى : أخشى إن سبقتني بها أن يخسف بي أو أعذّب ، فجمع النّاس في بيت المقدس ، فامتلأ المسجد وقعدوا على الشّرف « 1 » ، فقال : إنّ اللّه أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهنّ ، وآمركم أن تعملوا بهنّ : أوّلهنّ أن تعبدوا اللّه ولا تشركوا به شيئا . وإنّ مثل من أشرك باللّه كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق « 2 » . فقال : هذه داري وهذا عملي فاعمل وأدّ إليّ ، فكان يعمل ويؤدّي إلى غير سيّده ، فأيّكم يرضى أن يكون عبده كذلك ؟ وإنّ اللّه أمركم بالصّلاة ، فإذا صلّيتم فلا تلتفتوا فإنّ اللّه ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت . وآمركم بالصّيام فإنّ مثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرّة فيها مسك ، فكلّهم يعجب أو يعجبه ريحها . وإنّ ريح الصّائم أطيب عند اللّه من ريح المسك . وآمركم بالصّدقة ، فإنّ مثل ذلك كمثل رجل أسره العدوّ ، فأوثقوا يده إلى عنقه وقدّموه ليضربوا عنقه ، فقال : أنا أفديه منكم بالقليل والكثير ، ففدى نفسه منهم . وآموركم أن تذكروا اللّه فإنّ مثل ذلك كمثل رجل خرج العدوّ في إثره سراعا حتّى إذا أتى على حصن حصين فأحرز نفسه « 3 » منهم ، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشّيطان إلّا بذكر اللّه . قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « وأنا آمركم بخمس ، اللّه أمرني بهنّ : السّمع والطّاعة والجهاد والهجرة والجماعة . فإنّه من فارق الجماعة قيد شبر ، فقد خلع ربقة « 4 » الإسلام من عنقه إلّا أن يرجع ، ومن ادّعى دعوى الجاهليّة فإنّه من جثا « 5 » جهنّم ، فقال رجل : يا رسول اللّه وإن صلّى وصام ؟ قال : وإن صلّى وصام ، فادعوا بدعوى اللّه الّذي سمّاكم المسلمين المؤمنين عباد اللّه » ) * « 6 » . 20 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ اللّه تبارك وتعالى فرض صيام رمضان عليكم ، وسننت لكم قيامه فمن صامه وقامه احتسابا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه » ) * « 7 » . 21 - * ( عن عبد اللّه بن عمرو - رضي اللّه عنهما - قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إنّ المسلم المسدّد « 8 » ليدرك درجة الصّوّام القوّام بآيات اللّه - عزّ وجلّ - لكرم ضريبته وحسن خلقه » ) * « 9 » .

--> ( 1 ) الشّرف : جمع شرفة : أعلى الشيء وهي أيضا بناء خارج من البيت يستشرف منه على ما حوله . ( 2 ) الورق : الفضة . ( 3 ) فأحرز : فحفظ نفسه منهم . ( 4 ) ربقة : واحدة الرّبق : وهو حبل ذو عرى أو ذو حلق لربط الدواب . ( 5 ) جثا جهنم : يقال بالحاء المهملة من حثا : إذا عرف وضم ، ويقال بالجيم من جثا : جمع جثوة وهي الجماعة المحكوم عليهم بالنار . ( 6 ) الترمذي ( 2863 ) واللفظ له ، وقال : حديث حسن صحيح ، وابن خزيمة ( 3 / 195 ) وقال محققه : إسناده صحيح . وأحمد ( 4 / 202 ) ، وابن منده في الإيمان ( 1 / 376 ، 377 ) حديث ( 212 ) . ( 7 ) النسائي ( 4 / 158 ) واللفظ له ، وأحمد ( 1 / 191 ) ، عن عبد الرحمن بن عوف وقال الشيخ شاكر ( 3 / 127 ) برقم ( 1660 ) : إسناده صحيح ، وجامع الأصول ( 9 / 440 ) وقال محققه : حسن بشواهده . ( 8 ) المسدّد : المستقيم الصحيح . ( 9 ) أحمد في المسند ( 2 / 220 ) واللفظ له ، والهيثمي في المجمع ( 8 / 22 ) . وصححه الألباني في الصحيحة ( 522 ) .