صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

2636

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

ويبرهن عن محصوله ، فيلزم أن يكون بتهذيب ألفاظه حريّا ، وبتقويم لسانه مليّا . ومن آداب الكلام : قال - رحمه اللّه - : واعلم أنّ للكلام آدابا إن أغفلها المتكلّم أذهب رونق كلامه وطمس بهجة بيانه ، ولها النّاس عن محاسن فضله ، بمساوئ أدبه ، فعدلوا عن مناقبه ، بذكر مثالبه . ومن آدابه : 1 - أن لا يتجاوز في مدح ، ولا يسرف في ذمّ ، وإن كانت النّزاهة عن الذّمّ كرما ، والتّجاوز في المدح قلقا يصدر عن مهانة ؛ والسّرف في الذّمّ انتقام يصدر عن شرّ ، وكلاهما شين ، وإن سلم من الكذب . 2 - أن لا تبعثه الرّغبة والرّهبة في وعد أو وعيد يعجز عنهما ، ولا يقدر على الوفاء بهما ؛ فإنّ من أطلق بهما لسانه ، وأرسل فيهما عنانه ، ولم يستثقل من القول ما يستثقله من العمل صار وعده نكثا ، ووعيده عجزا . 3 - أنّه إن قال قولا حقّقه بفعله ، وإذا تكلّم بكلام صدّقه بعمله ، فإنّ إرسال القول اختيار ، والعمل به اضطرار ، ولأن يفعل ما لم يقل أجمل من أن يقول ما لم يفعل . 4 - أن يراعي مخارج كلامه بحسب مقاصده وأغراضه ، فإن كان ترغيبا قرنه باللّين واللّطف ، وإن كان ترهيبا خلطه بالخشونة والعنف ، فإنّ لين اللّفظ في التّرهيب ، وخشونته في التّرغيب ، خروج عن موضعهما ، وتعطيل للمقصود بهما ، فيصير الكلام لغوا ، والغرض المقصود لهوا . 5 - ألّا يرفع بكلامه صوتا مستكرها ، ولا ينزعج له انزعاجا مستهجنا ، وليكفّ عن حركة تكون طيشا ، وعن حركة تكون عيّا ، فإنّ نقص الطّيش أكثر من فضل البلاغة . 6 - أن يتجافى هجر القول ومستقبح الكلام ، وليعدل إلى الكناية عمّا يستقبح صريحه ، ويستهجن فصيحه ، ليبلغ الغرض ولسانه نزه ، وأدبه مصون ، وكما أنّه يصون لسانه عن ذلك ، فهكذا يصون عنه سمعه ، فلا يسمع خنى ، ولا يصغي إلى فحش ، فإنّ سماع الفحش داع إلى إظهاره ، وذريعة إلى إنكاره ؛ وإذا وجد عن الفحش معرضا ، كفّ قائله وكان إعراضه أحد النّكيرين ، كما أنّ سماعه أحد الباعثين . 7 - أن يجتنب أمثال العامّة الغوغاء ، ويتخصّص بأمثال العلماء الأدباء . فإنّ لكلّ صنف من النّاس أمثالا تشاكلهم ، فلا تجد لساقط إلّا مثلا ساقطا ، وتشبيها مستقبحا ، وللأمثال من الكلام موقع في الأسماع ، وتأثير في القلوب ، لا يكاد الكلام المرسل يبلغ مبلغها ، ولا يؤثّر تأثيرها ؛ لأنّ المعاني بها لائحة والشّواهد بها واضحة ، والنّفوس بها وامقة ، والقلوب بها واثقة ، والعقول لها موافقة ، فلذلك ضرب اللّه الأمثال في كتابه العزيز وجعلها من دلائل رسله ، وأوضح بها الحجّة على خلقه ؛ لأنّها في العقول معقولة ، وفي القلوب مقبولة « 1 » . [ للاستزادة : انظر صفات : الصدق - كتمان السر - الكلم الطيب - خفظ الصوت - الحلم - الصبر والمصابرة - الأدب - مجاهدة النفس . وفي ضد ذلك : انظر صفات : إفشاء السر - الكذب - اللغو - الغيبة - النميمة - البذاءة ] .

--> ( 1 ) أدب الدنيا والدين ( 266 - 276 ) بتصرف .