صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
2625
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
34 - * ( عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - قال : كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالا من نخل ، وكان أحبّ أمواله إليه بيرحاء ، وكانت مستقبلة المسجد ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيّب . قال أنس : فلمّا أنزلت هذه الآية لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ( آل عمران / 92 ) قام أبو طلحة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ! إنّ اللّه تبارك وتعالى يقول لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) وإنّ أحبّ أموالي إليّ بيرحاء ، وإنّها صدقة للّه أرجو برّها وذخرها عند اللّه ، فضعها يا رسول اللّه حيث أراك اللّه ، قال : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « بخ « 1 » ، ذلك مال رابح ، وقد سمعت ما قلت ، وإنّي أرى أن تجعلها في الأقربين » . فقال أبو طلحة : أفعل يا رسول اللّه . فقسّمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمّه ) * « 2 » . 35 - * ( عن عياض بن حمار المجاشعيّ - رضي اللّه عنه - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال في خطبته « ألا إنّ ربّي أمرني أن أعلّمكم ما جهلتم ممّا علّمني ، يومي هذا كلّ مال نحلته عبدا ، حلال « 3 » . وإنّي خلقت عبادي حنفاء كلّهم « 4 » . وإنّهم أتتهم الشّياطين فاجتالتهم « 5 » عن دينهم . وحرّمت عليهم ما أحللت لهم . وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا . وإنّ اللّه نظر إلى أهل الأرض فمقتهم « 6 » ، عربهم وعجمهم ، إلّا بقايا من أهل الكتاب « 7 » . وقال : إنّما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك « 8 » . وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء « 9 » . تقرؤه نائما ويقظان . وإنّ اللّه أمرني أن أحرّق قريشا . فقلت : ربّ إذا يثلغوا رأسي « 10 » فيدعوه خبزة . قال : استخرجهم
--> ( 1 ) بخ : كلمة تقال عند الرضا والمدح وإذا كررت أفادت التأكيد . ( 2 ) البخاري - الفتح 3 ( 1461 ) واللفظ له . ومسلم ( 998 ) . ( 3 ) كل مال نحلته عبدا حلال : في الكلام حذف . أي قال اللّه تعالى : كل مال إلخ . . ومعنى نحلته أعطيته . أي كل مال أعطيته عبدا من عبادي فهو له حلال . والمراد إنكار ما حرموا على أنفسهم من السائبة والوصيلة والبحيرة والحامي وغير ذلك . وأنها لم تصر حراما بتحريمهم . وكل مال ملكه العبد فهو له حلال حتى يتعلق به حق . ( 4 ) حنفاء كلهم : أي مسلمين ، وقيل : طاهرين من المعاصي وقيل : مستقيمين منيبين لقبول الهداية . ( 5 ) فاجتالتهم : هكذا هو في نسخ بلادنا : فاجتالتهم . وكذا نقله القاضي عن رواية الأكثرين . أي استخفّوهم فذهبوا بهم ، وأزالوهم عما كانوا عليه ، وجالوا معهم في الباطل . وقال شمر : اجتال الرجل الشيء ذهب به . واجتال أموالهم ساقها وذهب بها . ( 6 ) فمقتهم : المقت أشد البغض . والمراد بهذا المقت والنظر ، ما قبل بعثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 7 ) إلا بقايا من أهل الكتاب : المراد بهم الباقون على التمسك بدينهم الحق ، من غير تبديل . ( 8 ) إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك : معناه لأمتحنك بما يظهر منك من قيامك بما أمرتك به من تبليغ الرسالة ، وغير ذلك من الجهاد في اللّه حق جهاده ، والصبر في اللّه تعالى ، وغير ذلك . وأبتلي بك من أرسلتك إليهم . فمنهم من يظهر إيمانه ويخلص في طاعته ، ومنهم من يتخلف وينابذ بالعداوة والكفر ، ومنهم من ينافق . ( 9 ) كتابا لا يغسله الماء : معناه محفوظ في الصدور لا يتطرق إليه الذهاب ، بل يبقى على مر الزمان . ( 10 ) إذا يثلغوا رأسي : أي يشدخوه ويشجوه كما يشدخ الخبز ، أي يكسر .