صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

2105

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

رضيت باللّه ربّا وبالإسلام دينا وبمحمّد رسولا غفرت له ذنوبه » . قال - رحمه اللّه - : هذان الحديثان عليهما مدار مقامات الدّين ، وإليهما ينتهي . وقد تضمّنا الرّضا بربوبيّته سبحانه وألوهيّته . والرّضا برسوله ، والانقياد له ، والرّضا بدينه والتّسليم له . ومن اجتمعت له هذه الأربعة فهو الصّدّيق حقّا . وهي سهلة بالدّعوى واللّسان ، وهي من أصعب الأمور عند حقيقة الامتحان . ولا سيّما إذا جاء ما يخالف هوى النّفس ومرادها ، من ذلك تبيّن « 1 » أنّ الرّضا كان لسانه به ناطقا . فهو على لسانه لا على حاله . فالرّضا بإلهيّته يتضمّن الرّضا بمحبّته وحده ، وخوفه ، ورجائه ، والإنابة إليه ، والتّبتّل إليه ، وانجذاب قوى الإرادة والحبّ كلّها إليه ، فعل الرّاضي بمحبوبه كلّ الرّضا . وذلك يتضمّن عبادته والإخلاص له ، والرّضا بربوبيّته يتضمّن الرّضا بتدبيره لعبده . ويتضمّن إفراده بالتّوكّل عليه ، وبالاستعانة به والثّقة به ، والاعتماد عليه ، وأن يكون راضيا بكلّ ما يفعل به . فالأوّل : يتضمّن رضاه بما يؤمر به . والثّاني : يتضمّن رضاه بما يقدّره عليه . وأمّا الرّضا بنبيّه رسولا فيتضمّن كمال الانقياد له ، والتّسليم المطلق إليه ، بحيث يكون أولى به من نفسه ، فلا يتلقّى الهدى إلّا من مواقع كلماته ولا يحاكم إلّا إليه ، ولا يحكّم عليه غيره ، ولا يرضى بحكم غيره البتّة . لا في شيء من أحكام ظاهره وباطنه ، ولا يرضى في ذلك بحكم غيره ولا يرضى إلّا بحكمه . فإن عجز عنه كان تحكيمه غيره من باب غذاء المضطّرّ إذا لم يجد ما يقيته إلّا من الميتة والدّم . وأحسن أحواله : أن يكون من باب التّراب الّذي إنّما يتيمّم به عند العجز عن استعمال الماء الطّهور . وأمّا الرّضا بدينه : فإذا قال ، أو حكم ، أو أمر ، أو نهى ، رضي كلّ الرّضا ، ولم يبق في قلبه حرج من حكمه وسلّم له تسليما ، ولو كان مخالفا لمراد نفسه أو هواها ، أو قول مقلّده وشيخه وطائفته « 2 » . [ للاستزادة : انظر صفات : الاتباع - السرور - الصبر والمصابرة - اليقين - السماحة - القناعة - الزهد . وفي ضد ذلك : انظر صفات : السخط - الجزع - القلق - الغضب - الحسد - الحقد - الغل ] .

--> ( 1 ) هكذا في الأصل ولعلّ المراد : ومن تبيّن أنّ الرّضا . ( 2 ) مدارج السالكين لابن القيم ( 2 / 179 ، 180 ) وراجع : بصائر ذوى التمييز ( 3 / 79 - 81 ) .