صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

2100

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

عنهما - قال : « اشتكى سعد بن عبادة شكوى له ، فأتاه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يعوده مع عبد الرّحمن بن عوف وسعد بن أبي وقّاص وعبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنهم - فلمّا دخل عليه فوجده في غاشية « 1 » أهله . فقال : قد قضى « 2 » ؟ قالوا : لا يا رسول اللّه . فبكى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلمّا رأى القوم بكاء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بكوا . فقال : « ألا تسمعون ؟ إنّ اللّه لا يعذّب بدمع العين ولا بحزن القلب ، ولكن يعذّب بهذا - وأشار إلى لسانه - أو يرحم . وإنّ الميّت يعذّب ببكاء أهله عليه » . وكان عمر رضي اللّه عنه - يضرب فيه بالعصا ، ويرمي بالحجارة ويحثي بالتّراب ) * « 3 » . 56 - * ( عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - قال : « دخلنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على أبي سيف القين « 4 » ، وكان ظئرا « 5 » لإبراهيم عليه السّلام . فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إبراهيم فقبّله وشمّه ، ثمّ دخلنا عليه بعد ذلك - وإبراهيم يجود بنفسه - فجعلت عينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تذرفان ، فقال له عبد الرّحمن بن عوف رضي اللّه عنه - : وأنت يا رسول اللّه ؟ فقال : « يا ابن عوف إنّها رحمة . ثمّ أتبعها بأخرى ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلّا ما يرضى ربّنا ، وإنّا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون » ) * « 6 » . 57 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - زوج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّها قالت للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : هل أتى عليك يوم كان أشدّ من يوم أحد ؟ . قال : « لقد لقيت من قومك ما لقيت ، وكان أشدّ ما لقيت منهم يوم العقبة ، إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بن عبد كلال ، فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت . وأنا مهموم على وجهي ، فلم أستفق إلّا وأنا بقرن الثّعالب ، فرفعت رأسي ، فإذا أنا بسحابة قد أظلّتني فنظرت فإذا فيها جبريل ، فناداني ، فقال : إنّ اللّه قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك ، وقد بعث اللّه إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم . فناداني ملك الجبال فسلّم عليّ ، ثمّ قال : يا محمّد ، فقال : ذلك فيما شئت ، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « بل أرجو أن يخرج اللّه من أصلابهم من يعبد اللّه لا يشرك به شيئا » ) * « 7 » .

--> ( 1 ) الغاشية : أي الذين يغشونه للخدمة وغيرها . وقيل هي الداهية من شر أو مكروه . ( 2 ) قد قضى : أي هل قضى نحبه ومات ؟ . ( 3 ) البخاري - الفتح 3 ( 1304 ) واللفظ له ، ومسلم ( 924 ) . ( 4 ) القين : الحداد . ويطلق على كل صانع . ( 5 ) ظئرا لإبراهيم : الظئر : زوج المرضعة ، وإبراهيم هو ابن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 6 ) البخاري - الفتح 3 ( 1303 ) ، ومسلم ( 2315 ) بسياق مختلف وفي أوله قال أنس : ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 7 ) البخاري - الفتح 6 ( 3231 ) واللفظ له . ومسلم ( 1795 ) .