صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
1637
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
يقول : ثلث الثّلث - فإن فضل من مالنا فضل بعد قضاء الدّين فثلثه لولدك . قال هشام : وكان بعض ولد عبد اللّه قد وازى بعض بني الزّبير - خبيب وعبّاد - وله يومئذ تسعة بنين وتسع بنات . قال عبد اللّه : فجعل يوصيني بدينه ويقول : يا بنيّ إن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه مولاي . قال : فو اللّه ما دريت ما أراد حتّى قلت : يا أبت من مولاك ؟ قال : اللّه . قال : فو اللّه ما وقعت في كربة من دينه إلّا قلت : يا مولى الزّبير اقض عنه دينه ، فيقضيه . فقتل الزّبير - رضي اللّه عنه - ولم يدع دينارا ولا درهما ، إلّا أرضين منها الغابة ، وإحدى عشرة دارا بالمدينة ، ودارين بالبصرة ، ودارا بالكوفة ، ودارا بمصر قال : وإنّما كان دينه الّذي عليه أنّ الرّجل كان يأتيه بالمال فيستودعه إيّاه ، فيقول الزّبير : لا ، ولكنّه سلف ، فإنّي أخشى عليه الضّيعة . وما ولي إمارة قطّ ولا جباية خراج ولا شيئا إلّا أن يكون في غزوة مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أو مع أبي بكر وعمر وعثمان رضي اللّه عنهم . قال عبد اللّه ابن الزّبير فحسبت ما عليه من الدّين فوجدته ألفي ألف ومائتي ألف قال : فلقي حكيم بن حزام عبد اللّه ابن الزّبير . فقال : يا ابن أخي : كم على أخي من الدّين ؟ فكتمه فقال : مائة ألف . فقال حكيم : واللّه ما أرى أموالكم تسع لهذه . فقال له عبد اللّه : أرأيتك إن كانت ألفي ألف ومائتي ألف ؟ قال : ما أراكم تطيقون هذا ، فإن عجزتم عن شيء منه فاستعينوا بي . قال : وكان الزّبير اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف . فباعها عبد اللّه بألف ألف وستّمائة ألف . ثمّ قام فقال : من كان له على الزّبير حقّ فليوافنا بالغابة . فأتاه عبد اللّه ابن جعفر - وكان له على الزّبير أربعمائة ألف - فقال لعبد اللّه : إن شئتم تركتها لكم . قال عبد اللّه : لا . قال : فإن شئتم جعلتموها فيما تؤخّرون إن أخّرتم . فقال عبد اللّه : لا . قال : قال : فاقطعوا لي قطعة ، قال عبد اللّه : لك هاهنا إلى هاهنا . قال : فباع منها فقضى دينه فأوفاه ، وبقي منها أربعة أسهم ونصف ، فقدم على معاوية - وعنده عمرو بن عثمان والمنذر بن الزّبير ، وابن زمعة - فقال له معاوية : كم قوّمت الغابة ؟ قال : كلّ سهم مائة ألف . قال : كم بقي ؟ قال : أربعة أسهم ونصف . فقال المنذر بن الزّبير : قد أخذت سهما بمائة ألف . وقال عمرو بن عثمان : قد أخذت سهما بمائة ألف . وقال ابن زمعة : قد أخذت سهما بمائة ألف . فقال معاوية كم بقي ؟ فقال : سهم ونصف . قال : أخذته بخمسين ومائة ألف . قال : وباع عبد اللّه بن جعفر نصيبه من معاوية بستّمائة ألف . فلمّا فرغ ابن الزّبير من قضاء دينه قال بنو الزّبير : اقسم بيننا ميراثنا . قال : لا واللّه لا أقسم بينكم حتّى أنادي بالموسم أربع سنين : ألا من كان له على الزّبير دين فليأتنا فلنقضه . قال : فجعل كلّ سنة ينادي بالموسم . فلمّا مضى أربع سنين قسم بينهم . قال : وكان للزّبير أربع نسوة ، ورفع الثّلث فأصاب كلّ امرأة ألف ألف ومائتا ألف » ) * « 1 » .
--> ( 1 ) البخاري - الفتح 6 ( 3129 ) .