صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

1598

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

وقال : اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ) ( الحجرات / 12 ) « 1 » . ضابط معنى الظّنّ في القرآن الكريم : قال الكفويّ : عن مجاهد قال : كلّ ظنّ في القرآن فهو يقين وهذا يشكل في كثير من الآيات ، وقال الزّركشيّ : للفرق بينهما ( أي الظّنّ بمعنى اليقين والظّنّ بمعنى الشّكّ ) ضابطان في القرآن : أحدهما : أنّه حيث وجد الظّنّ محمودا مثابا عليه فهو اليقين ، وحيث وجد مذموما متوعّدا عليه بالعذاب فهو الشّكّ . والثّاني : أنّ كلّ ظنّ يتّصل به أن المخفّفة فهو شكّ نحو قوله تعالى : بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ ( الفتح / 12 ) ، وكلّ ظنّ يتّصل به أنّ المشدّدة فهو يقين كقوله تعالى : إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ ( الحاقة 20 ) والمعنى في ذلك أنّ : « أنّ » المشدّدة للتّأكيد فدخلت في اليقين والمخفّفة بخلافها فدخلت في الشّكّ « 2 » . أقسام الظّنّ وأحكامه : وصفوة القول أنّ الظّنّ لا يخرج عن أمور خمسة : الأوّل : الظّنّ المحرّم ، وهو سوء الظّنّ باللّه . ويقابله وجوب حسن الظّنّ باللّه . الثّاني : حرمة سوء الظّنّ بالمسلمين الّذين ظاهرهم العدالة ، والمطلوب حسن الظّنّ بهم . الثّالث : الظّنّ المباح ، وهو الّذي يعرض في قلب المسلم في أخيه بسبب ما يوجب الرّيبة ، وهذا الظّنّ لا يحقّق . الرّابع : الظّنّ المندوب إليه ، وهو حسن الظّنّ بالأخ المسلم وعليه الثّواب . الخامس : الظّنّ المأمور به ، وهو الظّنّ فيما لم ينصّ عليه دليل يوصلنا إلى العلم ، وقد تعبّدنا اللّه بالاقتصار على الغالب الظّنّيّ فيه ، كقبول شهادة العدول وتحرّي القبلة وتقويم المستهلكات وأروش الجنايات الّتي لم يرد نصّ في تقديرها « 3 » . [ للاستزادة : انظر صفات : الأدب - حسن الخلق - حسن المعاملة - حسن العشرة - اليقين . وفي ضد ذلك : انظر صفات : الإساءة - سوء الخلق - سوء الظّنّ - الطيش ] .

--> ( 1 ) انظر : بصائر ذوي التمييز ( 3 / 545 - 547 ) . ( 2 ) كليات الكفوي ( 3 / 165 ) . ( 3 ) انظر منهج الدعوة الاسلامية في البناء الاجتماعي ( 412 ) .