صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
1585
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
الشّريفة الّتي اتّفق جميع العقلاء على تفضيل صاحبها ، وتعظيم المتّصف بالخلق الواحد منها فضلا عمّا فوقه ، وأثنى الشّرع على جميعها ، وأمر بها ، ووعد السّعادة الدّائمة للمتخلّق بها ، ووصف بعضها بأنّه من أجزاء النّبوّة ، وهي المسمّاة بحسن الخلق ، وهو الاعتدال في قوى النّفس وأوصافها ، والتّوسّط فيها دون الميل إلى منحرف أطرافها ، فجميعها قد كانت خلق نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم على الانتهاء في كمالها ، والاعتدال إلى غايتها ) * « 1 » . 15 - * ( قال بعض البلغاء : « الحسن الخلق من نفسه في راحة ، والنّاس منه في سلامة ، والسّيّء الخلق النّاس منه في بلاء ، وهو من نفسه في عناء ) » * « 2 » . 16 - * ( جمع بعضهم علامات حسن الخلق ؛ فقال : « هو أن يكون كثير الحياء ، قليل الأذى . كثير الصّلاح ، صدوق اللّسان ، قليل الكلام ، كثير العمل ، قليل الزّلل ، قليل الفضول ، برّا وصولا وقورا صبورا شكورا ، رضيّا حليما ، رفيقا ، شفيقا ، لا لعّانا ولا سبّابا ، ولا نمّاما ، ولا مغتابا ، ولا عجولا ، ولا حقودا ولا بخيلا ، ولا حسودا ، بشّاشا هشّاشا ، يحبّ في اللّه ، ويبغض في اللّه ، ويرضى في اللّه ، ويغضب في اللّه ، فهذا هو حسن الخلق » ) * « 3 » . 17 - * ( وقال الشّاعر : وما النّفس إلّا حيث يجعلها الفتى * فإن أعطيت تاقت وإلّا تسلّت « 4 » 18 - * ( وقال الشّاعر : يا أيّها المتحلّى غير شيمته * ومن سجيّته الإكثار والملق عليك بالقصد فيما أنت فاعله * إنّ التّخلّق يأتي دونه الخلق « 5 » 19 - * ( وقال ابن الرّوميّ : كن مثل نفسك في السّموّ إلى العلى * لا مثل طينة جسمك الغدّار فالنّفس تسمو نحو علو مليكها * والجسم نحو السّفل هاو هار فأعن أحقّهما بعونك واقتسر * طبع السّفال بطبعك السّوار والنّفس خيرك إنّها علويّة * والجسم شرّك ليس فيه تمار فانفذ لخيرك لا لشرّك واتّبع * أولاهما بالقادر الغفّار فالأرض في أفعالها مضطرّة * والحىّ فيه فضيلة المختار فإذا جريت على طباعك مثلها * فكأنّ طبعك بعد من فخّار ) * . « 6 » 20 - * ( وقال الشّاعر : والنّفس راغبة إذا رغّبتها * وإذا تردّ إلى قليل تقنع ) * « 7 » .
--> ( 1 ) الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض ، ( 1 / 126 ) . ( 2 ) أدب الدنيا والدين ( 236 ، 237 ) . ( 3 ) إحياء علوم الدين ( 3 / 75 ) . ( 4 ) تسهيل النظر وتعجيل الظفر ، للماوردي ( 37 ) ، وأدب الدنيا والدين ( 10 ) . ( 5 ) المرجع السابق ( 8 ، 9 ) . ( 6 ) تسهيل النظر وتعجيل الظفر ( 42 ، 43 ) ( 7 ) الاستيعاب على هامش الإصابة ( 4 / 65 ، 66 ) .