صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

1128

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

عائشة - رضي اللّه عنها - : بأيّ شيء كان يفتتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قيام اللّيل . فقالت : لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك ، كان إذا قام كبّر عشرا ، وحمد اللّه عشرا ، وسبّح عشرا ، وهلّل عشرا ، واستغفر عشرا ، وقال : « اللّهمّ اغفر لي واهدني وارزقني وعافني » ويتعوّذ من ضيق المقام يوم القيامة ) * « 1 » . 5 - * ( عن سعد بن أبي وقّاص - رضي اللّه عنه - قال : جاء أعرابيّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : علّمني كلاما أقوله . قال : « قل لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له . اللّه أكبر كبيرا والحمد للّه كثيرا . سبحان اللّه ربّ العالمين . لا حول ولا قوّة إلّا باللّه العزيز الحكيم » . قال : فهؤلاء لربّي فما لي ؟ قال قل : « اللّهمّ اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني » ) * « 2 » . 6 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : جاء الفقراء إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : ذهب أهل الدّثور من الأموال بالدّرجات العلى والنّعيم المقيم ، يصلّون كما نصلّي ويصومون كما نصوم ، ولهم فضل من أموالهم يحجّون بها ويعتمرون ، ويجاهدون ويتصدّقون . قال : « ألا أحدّثكم بأمر إن أخذتم به أدركتم من سبقكم ، ولم يدرككم أحد بعدكم ، وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه ، إلّا من عمل مثله : تسبّحون اللّه وتحمدون وتكبّرون خلف كلّ صلاة ثلاثا وثلاثين » ، فاختلفنا بيننا ، فقال بعضنا : نسبّح ثلاثا وثلاثين ، ونحمد ثلاثا وثلاثين ، ونكبّر أربعا وثلاثين ، فرجعت إليه ، فقال : « تقول : سبحان اللّه والحمد للّه واللّه أكبر حتّى يكون منهنّ كلّهنّ ثلاث وثلاثون » ) * « 3 » . 7 - * ( عن عتبان بن مالك - رضي اللّه عنه - وهو ممّن شهد بدرا ، قال : كنت أصلّي لقومي ببني سالم ، وكان يحول بيني وبينهم واد إذا جاءت الأمطار فيشقّ عليّ اجتيازه قبل مسجدهم ، فجئت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت له : إنّي أنكرت بصري ، وإنّ الوادي الّذي بيني وبين قومي يسيل إذا جاءت الأمطار فيشقّ عليّ اجتيازه ، فوددت أنّك تأتي فتصلّي من بيتي مكانا أتّخذه مصلّى . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « سأفعل » ، فغدا عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو بكر - رضي اللّه عنه - بعد ما اشتدّ النّهار ، فاستأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأذنت له ، فلم يجلس حتّى قال : « أين تحبّ أن أصلّي من بيتك » ؟ ، فأشرت له إلى المكان الّذي أحبّ أن أصلّي فيه ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فكبّر وصففنا وراءه فصلّى ركعتين ثمّ سلّم وسلّمنا حين سلّم . فحبسته على خريز « 4 » يصنع له ، فسمع أهل الدّار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في بيتي ، فثاب رجال منهم حتّى كثر الرّجال في البيت ، فقال رجل : ما فعل مالك ؟ لا أراه . فقال رجل منهم : ذلك منافق لا يحبّ اللّه ورسوله . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تقل ذلك ؛ ؛ ألا تراه قال لا إله إلا اللّه يبتغي بذلك وجه اللّه » فقال : اللّه ورسوله أعلم ، أمّا نحن

--> ( 1 ) أبو داود ( 766 ) والنسائي ( 3 / 209 ) ، وابن ماجة ( 1356 ) ، وصححه الألباني ، صحيح ابن ماجة ( 1115 ) . ( 2 ) مسلم ( 2696 ) . ( 3 ) البخاري - الفتح 2 ( 843 ) واللفظ له ، مسلم ( 595 ) . ( 4 ) الخريز : لحم يقطع صغارا ثم يصب عليه ماء كثير ، فإذا نضج ذر عليه دقيق فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة .