صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
1537
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
ثمّ اضطجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى طلع الفجر ، وصلّى الفجر ، حين تبيّن له الصّبح بأذان وإقامة ، ثمّ ركب القصواء حتّى أتى المشعر الحرام ، فاستقبل القبلة فدعاه وكبّره وهلّله ووحّده ، فلم يزل واقفا حتّى أسفر جدّا فدفع قبل أن تطلع الشّمس ، وأردف الفضل بن عبّاس وكان رجلا حسن الشّعر أبيض وسيّما ، فلمّا دفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مرّت به ظعن يجرين « 1 » فطفق الفضل ينظر إليهنّ ، فوضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يده على وجه الفضل . فحوّل الفضل وجهه إلى الشّقّ الآخر ينظر . فحوّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يده من الشّق الآخر على وجه الفضل ، يصرف وجهه من الشّق الآخر ينظر . حتّى أتى بطن محسّر « 2 » فحرّك قليلا ثمّ سلك الطّريق الوسطى الّتي تخرج على الجمرة الكبرى ، حتّى أتى الجمرة الّتي عند الشّجرة ، فرماها بسبع حصيات يكبّر مع كلّ حصاة منها حصى الخذف « 3 » ، رمى من بطن الوادي ، ثمّ انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثا وستّين بيده ، ثمّ أعطى عليّا فنحر ما غبر « 4 » . وأشركه في هديه . ثمّ أمر من كلّ بدنة ببضعة فجعلت في قدر ، فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها ، ثمّ ركب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأفاض إلى البيت « 5 » ، فصلّى بمكّة الظّهر فأتى بني عبد المطّلب يسقون على زمزم ، فقال : « انزعوا « 6 » بني عبد المطّلب فلولا أن يغلبكم النّاس « 7 » على سقايتكم لنزعت معكم » ، فناولوه دلوا فشرب منه ) * « 8 » . 9 - * ( عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقف في حجّة الوداع بمنى للنّاس يسألونه ، فجاءه رجل ، فقال : لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح ، فقال : « اذبح ولا حرج » . فجاء آخر ، فقال : لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي . قال : « ارم ولا حرج » . فما سئل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن شيء قدّم ولا أخّر إلّا قال : « افعل ولا حرج » ) * « 9 » . 10 - * ( عن عمرو بن العاص - رضي اللّه عنه -
--> ( 1 ) مرت به ظعن يجرين : الظعن : بضم الظاء والعين ، ويجوز إسكان العين : جمع ظعينة ، كسفينة وسفن ، وأصل الظعينة البعير الذي عليه امرأة ، ثم تسمى به المرأة مجازا لملابستها البعير . ( 2 ) حتى أتى بطن محسّر : سمي بذلك لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه ، أي أعيا وكلّ ، ومنه قوله تعالى : يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ . ( 3 ) حصى الخذف : أي حصى صغار بحيث يمكن أن يرمي بأصبعين ، والخذف : في الأصل مصدر سمي به ، يقال : خذفت الحصاة ونحوها خذفا من باب ضرب ، أي رميتها بطرفي الإبهام والسبابة . ( 4 ) ما غبر : أي ما بقي . ( 5 ) فأفاض إلى البيت : فيه محذوف تقديره ( فأفاض فطاف بالبيت طواف الإفاضة ثم صلّى الظهر ) فحذف ذكر الطواف لدلالة الكلام عليه . ( 6 ) انزعوا : معناه استقوا بالدلاء وانزعوها بالرشاء . ( 7 ) لولا أن يغلبكم الناس ، أي لولا خوفي أن يعتقد الناس ذلك من مناسك الحج ، ويزدحمون عليه ، بحيث يغلبونكم ويدفعونكم عن الاستقاء لاستقيت معكم ، لكثرة فضيلة هذا الاستقاء . ( 8 ) مسلم ( 1218 ) . ( 9 ) البخاري - الفتح 1 ( 83 ) واللفظ له . ومسلم ( 1306 ) .