صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
1524
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
وهي تخمّر عجينها « 1 » قال : فلمّا رأيتها عظمت في صدري « 2 » حتّى ما أستطيع أن أنظر إليها أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذكرها ، فولّيتها ظهري ونكصت على عقبي ، فقلت : يا زينب أرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يذكرك . قالت : ما أنا بصانعة شيئا حتّى أوامر ربّي . فقامت إلى مسجدها « 3 » ونزل القرآن « 4 » . وجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فدخل عليها بغير إذن . قال فقال : ولقد رأيتنا « 5 » أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أطعمنا الخبز واللّحم حين امتدّ النّهار « 6 » . فخرج النّاس وبقي رجال يتحدّثون في البيت بعد الطّعام . فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم واتّبعته . فجعل يتتبّع حجر نسائه يسلّم عليهنّ . ويقلن : يا رسول اللّه كيف وجدت أهلك ؟ قال : فما أدري أنا أخبرته أنّ القوم قد خرجوا أو أخبرني . قال : فانطلق حتّى دخل البيت . فذهبت أدخل معه فألقى السّتر بيني وبينه . ونزل الحجاب . قال : ووعظ القوم بما وعظوا به . زاد ابن رافع في حديثه : لا تدخلوا بيوت النّبيّ إلّا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه « 7 » ؛ إلى قوله : واللّه لا يستحيي من الحقّ » ) * « 8 » . 7 - * ( عن أنس - رضي اللّه عنه - قال : قال عمر : وافقت اللّه في ثلاث أو وافقني ربّي في ثلاث قلت : يا رسول اللّه ، لو اتّخذت مقام إبراهيم مصلّى . وقلت : يا رسول اللّه ، يدخل عليك البرّ والفاجر ، فلو أمرت أمّهات المؤمنين بالحجاب ، فأنزل اللّه آية الحجاب . قال : وبلغني معاتبة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بعض نسائه . فدخلت عليهنّ قلت : إن انتهيتنّ أو ليبدّلنّ اللّه رسوله خيرا منكنّ ، حتّى أتيت إحدى نسائه قالت : يا عمر ، أما في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما يعظ نساءه حتّى تعظهنّ أنت ؟ فأنزل اللّه عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ . . . الآية ) * « 9 » .
--> ( 1 ) تخمر عجينها : أي تجعل في عجينها الخمير . قال المجد : وتخمير العجين تركه ليجود . ( 2 ) فلما رأيتها عظمت في صدري . . . : معناه أنه هابها واستجلها من أجل إرادة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تزوّجها . فعاملها معاملة من تزوجها صلّى اللّه عليه وسلّم ، في الإعظام والإجلال والمهابة . وقوله : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . هو بفتح الهمزة من أن : أي من أجل ذلك . وقوله : نكصت : أي رجعت . وكان جاء إليها ليخطبها وهو ينظر إليها ، على ما كان من عادتهم . وهذا قبل نزول الحجاب . فلما غلب عليه الإجلال تأخر . وخطبها وظهره إليها ، لئلا يسبقه النظر إليها . ( 3 ) إلى مسجدها : أي موضع صلاتها من بيتها . ( 4 ) ونزل القرآن : يعني نزل قوله تعالى : فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها ( الأحزاب / 36 ) فدخل عليها بغير إذن ، لأن اللّه تعالى زوجها إياه بهذه الآية . ( 5 ) ولقد رأيتنا أي رأيت أنفسنا . ( 6 ) حين امتد النهار : أي ارتفع . هكذا هو في النسخ : حين ، بالنون . ( 7 ) غير ناظرين إناه : أي غير منتظرين لإدراكه . والإنى كإلى ، مصدر أنى يأني ، إذا أدرك ونضج ، ويقال : بلغ هذا إناه أي غايته . ومنه : حميم آن وعين آنية . وبابه رمى . ويقال : أنى يأنى أيضا : إذا دنا وقرب . ومنه : أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ( الحديد / 16 ) وقد يستعمل على القلب فيقال : آن يئين أينا فهو آين . ( 8 ) البخاري الفتح 8 ( 4793 ) . ومسلم ( 1428 ) واللفظ له . ( 9 ) البخاري - الفتح 8 ( 4483 ) وهذا لفظه . ومسلم ( 2399 ) مختصرا .