صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
1447
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
بضع وثمانون . من بين ضربة وطعنة ورمية . قال فقالت أخته ، عمّتي الرّبيع بنت النّضر : فما عرفت أخي إلّا ببنانه . ونزلت هذه الآية : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ( الأحزاب / 23 ) قال : فكانوا يرون أنّها نزلت فيه وفي أصحابه ) * « 1 » . 22 - * ( عن حكيم بن حزام - رضي اللّه عنه - قال : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأعطاني ، ثمّ سألته فأعطاني ، ثمّ سألته فأعطاني ثمّ قال : « يا حكيم ، إنّ هذا المال خضرة حلوة ، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه ، وكان كالّذي يأكل ولا يشبع . اليد العليا خير من اليد السّفلى » . قال حكيم : فقلت : يا رسول اللّه ، والّذي بعثك بالحقّ لا أرزا « 2 » أحدا بعدك شيئا حتّى أفارق الدّنيا . فكان أبو بكر - رضي اللّه عنه - يدعو حكيما إلى العطاء فيأبى أن يقبله منه . ثمّ إنّ عمر - رضي اللّه عنه - دعاه ليعطيه فأبى أن يقبل منه شيئا . فقال عمر : إنّي أشهدكم يا معشر المسلمين على حكيم ، أنّي أعرض عليه حقّه من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه ، فلم يرزأ حكيم أحدا من النّاس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى توفّي ) * « 3 » . 23 - * ( عن جندب بن مكيث الجهنيّ - رضي اللّه عنه - قال : « بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غالب بن عبد اللّه الكلبيّ ( كلب ليث ) ، إلى بني ملوّح بالكديد ، وأمره أن يغير عليهم ، فخرج فكنت في سريّته فمضينا حتّى إذا كنّا بقديد لقينا به الحارث بن مالك ، وهو ابن البرصاء اللّيثيّ ، فأخذناه فقال إنّما جئت لأسلم ، فقال غالب ابن عبد اللّه : إن كنت إنّما جئت مسلما فلن يضرّك رباط يوم وليلة ، وإن كنت على غير ذلك استوثقنا منك ، قال : فأوثقه رباطا ثمّ خلّف عليه رجلا أسود كان معنا ، فقال : امكث معه حتّى نمرّ عليك ، فإن نازعك فاجتزّ رأسه ، قال : ثمّ مضينا حتّى أتينا بطن الكديد فنزلنا عشيشية بعد العصر ، فبعثني أصحابي في ربيئة ، فعمدت إلى تلّ يطلعني على الحاضر ، فانبطحت عليه وذلك المغرب فخرج رجل منهم فنظر فرآني منبطحا على التّلّ ، فقال لامرأته : واللّه إنّي لأرى على هذا التّلّ سوادا ما رأيته أوّل النّهار ، فانظري لا تكون الكلاب اجترّت بعض أوعيتك ، قال : فنظرت ، فقالت : لا واللّه ما أفقد شيئا قال : فناوليني قوسي وسهمين من كنانتي ، قال : فناولته فرماني بسهم فوضعه في جنبي ، قال : فنزعته فوضعته ولم أتحرّك ، ثمّ رماني بآخر فوضعه في رأس منكبي فنزعته فوضعته ولم أتحرّك . فقال لامرأته : واللّه لقد خالطه سهماي ، ولو كان دابّة لتحرّك ، فإذا أصبحت فابتغي سهميّ فخذيهما لا تمضغهما علىّ الكلاب ، قال : وأمهلناهم حتّى راحت رائحتهم ، حتّى إذا احتلبوا وعطّنوا ، أو سكنوا وذهبت عتمة من اللّيل ، شننّا عليهم الغارة فقتلنا من قتلنا
--> ( 1 ) البخاري - الفتح 6 ( 2805 ) . ومسلم ( 1903 ) واللفظ له . ( 2 ) لا أرزأ - بفتح الهمزة وفتح الزاي - أي لا أنقص ماله بالطلب منه . ( 3 ) البخاري - الفتح 3 ( 1472 ) .