صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
1433
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
نظر قبل شماله بكى . قال فقال : مرحبا بالنّبيّ الصّالح والابن الصّالح . قال قلت : يا جبريل من هذا ؟ قال : هذا آدم صلّى اللّه عليه وسلّم . وهذه الأسودة عن يمينه وعن شماله نسم بنيه « 1 » . فأهل اليمين أهل الجنّة . والأسودة الّتي عن شماله أهل النّار . فإذا نظر قبل يمينه ضحك . وإذا نظر قبل شماله بكى قال ثمّ عرج بي جبريل حتّى أتى السّماء الثّانية . فقال لخازنها : افتح . قال فقال له خازنها مثل ما قال خازن السّماء الدّنيا . ففتح . فقال أنس بن مالك : فذكر أنّه وجد في السّماوات آدم وإدريس وعيسى وموسى وإبراهيم صلوات اللّه عليهم أجمعين . ولم يثبت كيف منازلهم . غير أنّه ذكر أنّه قد وجد آدم عليه السّلام في السّماء الدّنيا ، وإبراهيم في السّماء السادسة . قال فلمّا مرّ جبريل ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بإدريس صلوات اللّه عليه قال : مرحبا بالنّبيّ الصّالح والأخ الصّالح . قال ثمّ مرّ فقلت : من هذا ؟ فقال : هذا إدريس . قال ثمّ مررت بموسى عليه السّلام . فقال : مرحبا بالنّبيّ الصّالح والأخ الصّالح . قال قلت : من هذا ؟ قال : هذا موسى . قال ثمّ مررت بعيسى . فقال : مرحبا بالنّبيّ الصّالح والأخ الصّالح . قلت : من هذا ؟ قال : هذا عيسى ابن مريم . قال : ثمّ مررت بإبراهيم عليه السّلام . فقال : مرحبا بالنّبيّ الصّالح والابن الصّالح . قال قلت : من هذا ؟ قال : هذا إبراهيم . قال ابن شهاب : وأخبرني ابن حزم أنّ ابن عبّاس وأبا حبّة الأنصاريّ كانا يقولان : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ثمّ عرج بي حتّى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام » ) * « 2 » . قال ابن حزم وأنس بن مالك : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ففرض اللّه على أمّتي خمسين صلاة . قال فرجعت بذلك حتّى أمرّ بموسى » فقال موسى عليه السّلام : ماذا فرض ربّك على أمّتك ؟ قال قلت : « فرض عليهم خمسين صلاة » . قال لي موسى عليه السّلام : فراجع ربّك . فإنّ أمّتك لا تطيق ذلك . قال : « فراجعت ربّي فوضع شطرها » . قال : « فرجعت إلى موسى عليه السّلام فأخبرته » . قال : راجع ربّك ؛ فإنّ أمّتك لا تطيق ذلك . قال : « فراجعت ربّي » . فقال : هي خمس وهي خمسون . لا يبدّل القول لديّ . قال : « فرجعت إلى موسى » . فقال : راجع ربّك . فقلت : « قد استحييت من ربّي » . قال : « ثمّ انطلق بي جبريل حتّى نأتي سدرة المنتهى . فغشيها ألوان لا أدري ما هي » . قال : « ثمّ أدخلت الجنّة فإذا فيها جنابذ « 3 » اللّؤلؤ ، وإذا ترابها المسك » ) * « 4 » . 22 - * ( عن البراء بن عازب - رضي اللّه عنهما - أنّه قال : كنّا إذا صلّينا خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أحببنا أن نكون عن يمينه يقبل علينا بوجهه فسمعته
--> ( 1 ) نسم بنيه : الواحدة نسمة . قال الخطابي وغيره : هي نفس الإنسان . والمراد أرواح بني آدم . ( 2 ) صريف الأقلام : تصويتها حال الكتابة . قال الخطابي : هو صوت ما تكتبه الملائكة من أقضية اللّه تعالى ووحيه وما ينسخونه من اللوح المحفوظ . ( 3 ) جنابذ : هي القباب . واحدتها جنبذة . ( 4 ) البخاري - الفتح 1 ( 349 ) . ومسلم ( 163 ) واللفظ له .